محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

192

رشحات البحار ( فارسى )

المرتبة الرابعة : و هى حضور قلب العابد بحضور المعبود كما هو مفاد الجملة الأولى و هى قوله ( ص ) اعبد ربك كانك تراه . و هذا مقام زيد بن حارثة كما سيأتى . و حيث قد عرفت أن نسبة الفعل إلى الفاعل نسبة الظهور إلى البطون و ذلك لأن الفاعل ما لم يتخصص بالوجود و الحياة « 1 » و العلم و العشق و القدرة ، لم يكن فاعلا . فالفعل كان متحققا عنده بالوجود العلمى و هو معلومه و بالوجود العشقى و هو معشوقه و بوجود القدرة و هو مقدوره و كل من كان عالما عاشقا غنيا قادرا لكان شائيا لمعلومه و معشوقه و مقدوره . فمشيته ظهوره و حقيقة فعله و متعلق مشيته تعين ظهوره و فعله ، و ظهوره و فعله مناط حضوره . فهو الظاهر الحاضر فتدبر فيه . و حاصل المقامين أن العبد لما كان فى المرحلة الأولى مقيدا بعالم الكثرة ، فيرى تعين الظهور فيحكم بأنه فى حضوره و لذا كان نظره فى ثنائه إلى إضافة الحمد و جميع العوالم حتى الآخرة إليه فى قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ « 2 » . و اما فى المرحلة الثانية فقد خرج عن التقيد فى الجملة و توجه إلى عالم الوحدة و الظهور فيحكم بأن الحق ظاهر حاضر . فيوجه قلبه إلى حضور المعبود . فيقول : اياك نعبد . و إذا صارت هذه ملكة لك ان شاء « 3 » اللّه فقد وصل الأمر الى : المرتبة الخامسة : و هى حضور القلب بكون عبادة الحق بالحق كما تدل « 4 » عليه باء البسملة منضمة إلى قوله اياك نعبد . فان مفادها أنه بمشيته الرحمانية و الرحيمية ظهرت المحامد كلها لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 5 » فكأنه يقول العابد : بك إياك نعبد . و قد ظهر لك أنه تعالى خلق الأشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و إذا كمل هذه المرتبة و شاهد [ السالك ] أن عبادته للحق بالحق فقد وصل الأمر الى : المرتبة السادسة : و هى حضور القلب فى الاستعانة و مقام « كنت سمعه و بصره » و مشاهدة أنه يسمع و يبصر و يبطش به و لذا يقول و اياك نستعين .

--> ( 1 ) . فى الأصل : الحيوة ( 2 ) . الفاتحة ( 1 ) : 1 ( 3 ) . فى الأصل : إنشاء ( 4 ) . فى الأصل : يدل ( 5 ) . الفاتحة ( 1 ) : 1