محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
180
رشحات البحار ( فارسى )
الاستكمال و لا إيصال النفع إلى السفال بل هو من لوازمه و توابعه و إذا كان المقصود الأصلى فى الإيجاد ظهور كمالاته فهو الغاية و البداية و هو المبدأ و النهاية كما قال تعالى فى الحديث القدسى : كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف « 1 » و من هنا ظهر أن العطاء يدور على نظام الوجود و هو سلسلة العلل و المعاليل « 2 » و مقتضيات الأسماء الفواعل و الأعيان الثابتة القوابل و هو المراد من النظام الأحسن و إيجاد الأصلح . و لما بلغ الأمر إلى هنا فلنتعرض لبيان ما فى الحديث من الإشارات : الأولى : انه لا إشكال فى تقدم المطلق على مقيد و اللاتعين على التعين فالتاء ( فى كنت ) إشارة إلى الذات البحتة و المرتبة التى لا تعين لها . الثانية : ان أول تعين يكون للذات حضورها للذات و شهود الذات لها و هو التجلى الأول الذاتى و هو علم الذات بها و فيه يتعين الذات بكمالاتها « 3 » الذاتية بأنه وجود و نور و حضور و شهود و نحوها و يدل ذلك تقدم مفاد « كان التامة » و « الهلية البسيطة » على المركبة و كان الناقصة بداهة أن الحكم بكونه كنزا مخفيا متأخر عن إدراك الذات و هو موضوع الحكم كما لا يخفى و هذه المرتبة يسمى مرتبة الأحدية و حيث أن الكمالات الذاتية تندرج « 4 » فيها الكمالات الصفاتية و الأسمائية و لوازمها بحيث لا يتميز كل عن الآخر بل متحدة بالذات وحدة قدسية عن أنحاء التكثرات العلمية النسبية . و الحقيقة كانت مفاتيح الغيب و الكنز المخفى لبساطتها « 5 » و وحدتها « 6 » و عدم لحاظ التكثر الصفاتى و الأسمائى . فيتحقق بأن شهود ذاته بذاته عين أسمائه و صفاته شهود مفصل فى مجمل فإن ذاته بوحدتها و بساطتها مفتاح كمالاته الأسمائية و كمالاته الصفاتية فشهود
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 198 . ( 2 ) . فى الأصل : المعلول ( 3 ) . فى الأصل : بكمالاته ( 4 ) . فى الأصل : يندرج ( 5 ) . فى الأصل : لبساطته ( 6 ) . فى الأصل : وحدته