محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

173

رشحات البحار ( فارسى )

القوة إلى الفعلية شيئا فشيئا حتى كمل جوهره فيتمكن من البقاء بعد الفناء . و بالجملة مقتضى قوة ملكوته شهوده و مقتضى شهوده الشوق إليهم و العشق لهم و هو مساوق للفناء المحض فالقرب نحو هذه الشجرة و الاتحاد معها منهى عنه واقعا . فلا بد من إيجاد الصارف و إخراجه عن هذه الجذبة و لا يتحقق الا بحميراء « 1 » شهوة الطعام و غيره و يلزمها القوة الواهمة الشيطانية فيحصل اللعين به حكم المناسبة صاحبه على مشتهاه فيخرج عن الجذبة فيرد فى عالم الملك بعد ظهور مقتضاه و هو نهاية سير الطبيعة فيقع بعد الشهود فى الاحتجاب و الفراق عن المعشوق فيتدرج فى التكميل و يرتاض حتى يصل إليه قوسا . فلو لا هذه الحميراء « 2 » الشهوية و الشيطانية لبطلت الحكمة فى خلق آدم و لوقع فى الجذبة هالكا و ظالما و على هذا لا يكون فائدة أعظم لآدم ( ع ) من هذه كما لا يخفى . فان قلت : ان الفناء كمال فكيف يكون الوصول إليه ظلما ؟ قلت : ان الفناء تكوينى و إرادى ، و اما التكوينى فهو بالنسبة الى الروح المجرد كالعقول المهيمين العاشقين لربهم و اما الإرادي فهو بالنسبة إلى الروح المتعلقة كالأرواح الإنسانية . فهو على أقسام : أحدها : قبل استكمال جهات طبيعته و لا يجوز ذلك كما قال [ تعالى ] : لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ « 3 » بل قال [ تعالى ] : وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . « 4 » ثانيها : بعد استكمال عالم طبيعته و الخروج عن بيتها كما قال تعالى : وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 5 »

--> الرواية فى : احياء علوم الدين ، ج 3 ، ص 74 ؛ إتحاف سادة المتقين ، ج 7 ، ص 432 ؛ طبقات الشافعية ، ج 4 ، ص 163 . ( 1 ) . فى الأصل : بحميرى ( 2 ) . فى الأصل : الحميرى ( 3 ) . الانعام ( 6 ) : 151 ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 93 ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 100 فى الأصل حذفت عباره « و رسوله »