محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

163

رشحات البحار ( فارسى )

فيلزمه تعالى إظهار نحو عبوديته ؛ إمّا بنفسه أو بإرسال الرسل . فالعبودية المناسبة للمقام ، إنما هى التى « 1 » أمره تعالى بالسجود لآدم ( ع ) . فإن الخضوع لمن أمر المعبود بالخضوع له ، فهو خضوع له تعالى . [ كما قيل : ] من أطاعكم فقد أطاع اللّه و من أحبكم فقد أحب اللّه و من أبغضكم فقد أبغض اللّه و من أعتصم بكم فقد اعتصم باللّه . « 2 » الى آخر ما يناسب المقام . الوجه الثانى : ان نظر اللعين لما كان قاصرا و كان ناظرا إلى آدم ( ع ) و إلى نفسه استقلالا أى بما أنه آدم و بما أنه شيطان و كان هو من الطين و اللعين من النار و هو كان رئيسا على الملائكة ، فكيف يصح أن يخضع لمن هو أخس و هو فى نظره أرفع منه . و نظير هذا النظر أنظار الناس إلى الأنبياء بما أنهم أناس يأكلون و يمتعون و يمشون فى الأسواق « 3 » فقالوا : ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « 4 » و ما رأوا أنهم و إن كانوا بشرا « 5 » مثلهم إلا أنّه يوحى إليهم و أنهم مظاهر علمه و قدرته و لكن لو كان نظره « 6 » إليه و إلى نفسه نظرا عقلانيا و هو النظر الآلى المرآتى نظير من يرى صورته فى المرآة و هو لم ير المرآة و نظير من سمع الحسن و هو ناظر الى المسمى و لم ير الحروف لكان رأى الحق فى مرآة آدم و مرآة نفسه و لرأى مرآة آدم أوسع من مرآة نفسه لضيقه كبعض المرائى و الذى يرى شعرة من الإنسان بالنسبة إلى المرآة التى ترى تمام الإنسان فإنهما فى جنس المرآتية متشاركان إلا أنه أين أحدهما من الآخر . و لقصر نظر إبليس اللعين أمرنا بالاستعاذة منه . لئلا يكون نظرنا إلى أنفسنا و غيرنا استقلاليا

--> ( 1 ) . فى الأصل : هو الذى ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 615 ( 3 ) . إشارة إلى : الفرقان ( 25 ) : 7 و 20 ( 4 ) . يس ( 36 ) : 15 ( 5 ) . فى الأصل بشر ( 6 ) . ضمير « ه » راجع إلى إبليس