محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
145
رشحات البحار ( فارسى )
و قد نفى سبحانه تعالى فقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » و هذه العبارة فى نفى المثلية آكد . فإنه لو لم يكن له مثل مثل ، فلم يكن له مثل . فان فى فرض المثل يلزم مثل المثل أيضا فالكاف ( ك ) ليست بزائدة كما زعموا بل تفيد فائدة لطيفة لا تفيدها لو لم تكن ، فتدبر . تنبيهات [ التنبيه ] الأول : و إذ قد عرفت امتناع تجسمه و تمكنه ، فأعلم أن الاستواء لا يكون بمعنى الجلوس و الاستقرار الملازم للجسمية فليكن المراد غير هذا المعنى البتة و قد تصدى « القفال » لتوجيهه بمقام التشبيه فكأنه شبّه نفسه بالسلطان و العرش سريره فتجوز فى هذه إليه و هذا ليس بتحقيق فى المقام بل الحق و التحقيق ما أفاده الامام ( ع ) بانه الاستيلاء و الإحاطة ثم إن الإحاطة على أقسام : إحاطة علمية ، و إحاطة علية ، و إحاطة وجودية ، و إحاطة تسخيرية و الكل واقع له تعالى بالنسبة إلى كل شىء « 2 » انما الكلام فى وجه اختصاصه بالعرش مع أن نسبته إلى الكل على السواء فى تلك الجهات و الوجه شرافة العرش و قربه و قد عرفت أنه حقو الرحمن و أنه نهاية الروحانيات و بداية الجسمانيات و محل الفيوضيات كما أن القلب عرش الروح مع أن الروح استوى على جميع القوى حتى العقب إلا ان نسبة العقب إلى الروح ليست كنسبة القلب إليه و إن كان هو محيطا بالكل فى الكل . التنبيه الثانى : و إذ قد عرفت امتناع تجسمه ، فاعلم امتناع لوازمه و لواحقه من الأعراض كمّا و كيفا و جدة و وضعا و زمانا و مكانا و جهة و نسبة و إضافة و إشارة و تقسيما و غيرها لأنه موجدها كما هو المفروض كيف يكون مقيدا بها . التنبيه الثالث : إنه لا يكون حالا فى الحواس و لا فى الخيال و لا فى الوهم
--> ( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 11 ( 2 ) . فى الأصل : شىء