محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
114
رشحات البحار ( فارسى )
سادسها : معرفة حنافته المطلب الثانى : فى قوله تعالى « فِطْرَتَ اللَّهِ » اعلم أن الفطرة منصوبة بالفعل المحذوف من باب الإغراء . فكأنه قال تعالى : ألزم فطرة اللّه فمفادها إيجاب لزوم الفطرة فى كشف هذه الأمور الستة . و إذا عرفت هذا فنقول إن الفطرة [ على زنة ] « فعلة » من الفطر و هو الإيجاد . فمفادها كيفية الايجاد كالجلسة لهيئة « 1 » الجلوس و القبلة لهيئة « 2 » المقابلة و الزينة لهيئة الزين و هكذا و حيث ان الوجود و الإيجاد حقيقة واحدة ، فكيفية ايجاد الحق المساوق لهويتنا ، هى فطرتنا و صفاتنا اللازمة لوجودنا . المطلب الثالث : فى قوله تعالى « الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » اعلم ان هاتين الصفتين بيان للازم الوجود كما قيل فى الحكمة العالية تبعا للحكمة الالهية « الذاتى لا يتخلف و لا يختلف » . « 3 » و حيث ان لازم الشىء « 4 » لا يكون قابلا للجعل التأليفى إثباتا لأن مناطه الفقر و الحاجة و اللزوم مناط الغناء « 5 » ، قال تعالى : فَطَرَ النَّاسَ « عَلَيْها » و لم يقل « معها » تنبيها على أنه من لوازم الوجود و لا نفيا كما قال تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . و بالجمله لا معنى لجعل لوازم الوجود بعد جعل الوجود الا تبعا لا اثباتا و لا نفيا . فتدبر .
--> ( 1 ) . فى الأصل : لهية ( 2 ) . فى الأصل : لهية ( 3 ) . هذا القول ، من قواعد الكلية فى الفلسفة الإسلامية ( 4 ) . فى الأصل : الشيى ( 5 ) . فى الأصل : الغنى