القاضي سعيد القمي

286

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

في المقامات الثلاثة لان يوصله إلى مقام القرب والزلفة لان الصلاة معراج المؤمن وهو أميرهم ودليلهم فأول ما يتجلى المولى في قوله مالك يوم الدين لأن علة النشأة الآخرة فيخاطبه المصلى بإياك نعبد بحيث يكون هو في ذلك المقام كالمحراب لملاحظة صاحبها وفي دعاء المباهلة من الكاظم عليه السلام اللهم صل على محمد وعلى أخيه وصنوه أمير المؤمنين وقبلة العارفين ثم يتجلى ثانيا في الركوع ما قلنا من مظهريته وفي الخبر أول ما اختار اللّه من الأسماء العلي العظيم ثم يتجلى ثالثا في السجدة الأولى لان الفناء في اللّه تعالى انما يتيسر بالفناء وهو أعظم الادلاء إلى اللّه واقدم المعلمين لسلوك بحر الأحدية الكبرى ولان الاسم الاعلى يستدعى عليا وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم ولذا فلنا السجدة الأولى لا يخلو من شئ ثم في السجدة الثانية يخلص الامر للّه وان الاعلى هنا لا يستدعى شيئا أصلا لأنه المحيط بكل شيء واللّه بكل شئ محيط ومن هذا يلوح سر قوله في بعض خطبه وكلماته الشريفة انا صلاة المؤمنين وصيامهم وبالحرى ان نمسك عن الكلام فقد جاوزنا المقام . [ ختام في وجه تسميتها بالباقيات الصالحات ] قد اتضح وجه نيابة التسبيحات عن سورة الحمد فاما تسميتها بالباقيات الصالحات فاما لأجل هذه الدلالة اعني بها دلالتها على التوحيدات الثلاثة التي مضى شرحها لأنها يدل على بقاء اللّه في جميع المراتب وهلاك كل الأرواح والقوالب لأنها حين ما يقولها القائل المؤمن يصير أصولا مغروسة في عين الحياة الباقية له إلى ما بعد الممات كما ورد في الخبر بل وجه تسمية الصلاة بالسبحة بالضم هو هذه الدلالة والحمد للّه ولى الارشاد والهداية وقد بسطنا القول في بيان اسرار الصلاة في شرحنا توجه الصدون وهذا آخر ما أردنا ايراده في تلك الرسالة على سبيل العجالة والحمد اللّه في الأولى والآخرة .

--> باب الأشياء ورضى الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته ان اللّه عز وجلّ يقول من يطمع الرسول فقد أطاع اللّه ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا اما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولى اللّه فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته اليه ما كان له على اللّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان ثم قال أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنة بفضل رحمته .