القاضي سعيد القمي

279

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

وورد انه لا شئ معه وذلك له أزلا وابدا إشارة إلى مقام التحميد « 1 » فذلكة فروح الصلاة وحقيقتها العقلية بحسب كلية هذه الأركان الثلاثة هو ان العبد إذا قام عن الدنيا وعن كل ما يتمنى ووقف موقف العبد الذليل بين يدي مولى جليل فهو ليزك أولا نفسه عن انتساب فعل أو اتصاف امر إليها ويعرض على المولى انه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا بل لا حول ولا قوة الا باللّه تعالى فيجمع الكل فيضيفه إلى اللّه عز وجلّ وذلك لما رأى عنه قيامه هذا القيام ان اللّه قايم على كل نفس بما كسبت وان ليس لها الا ما سعت « 2 » ثم إن القيام هو البروز من مكان غواسق المواد والظهور من مخازن غياهب الحرمان والبعاد إلى ميدان القرب وبساط الوصال ومشهد التوكل مع اللّه ذي الجلال وقد قال اللّه تعالى يوم هم بارزون لا يخفى على اللّه منهم شئ لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار فلا يمكن للمصلى ان يكتم حاله أو يكذب في مقاله فلذلك يكون في حال القيام الذي هو البروز إلى اللّه ينسب اليه الكل قل كل من عند اللّه والوحدة ان لا يشاركه في ملك أحد سواه ثم إذا تحقق لهذا المقام استشعر ان ذلك التوحيد الفعلي لا يتضح الا بان يكون الكل مظاهر صفاته ومجالي أنوار أسمائه إذا الصنائع هي ظهور ما في سريرة الصانعين والأفاعيل مظاهر الصفات المستترة في الفاعلين فيظهر له ح نور عظمة المتجلى فلا يملك لنفسه الابان يخضع فيركع ويأخذ في التضاؤل والتصاغر حتى علم بهذا الاستيلاء ويشعر بتجلى الأسماء فيظهر له كل الظهور سلطان الصفات ويتراءى له أنوار

--> ( 1 ) - إشارة إلى ما روى بعض العرفاء كان اللّه ولم يكن معه شئ فقال بعضهم الآن كما كان ( 2 ) - انما حملنا السبوح على توحيد الذات والقدوس على توحيد الأسماء والصفات لكون الأول مما يختص استعماله في اللّه تعالى كما لا يخفى بخلاف الثاني فإنه يستعمل في موجودات عالم الامر أيضا كما يقال عالم القدس والملائكة القديسين وقد دريت ان عالم الامر مظاهر الصفات منه غفر له وقد يقال لعالم الامر عالم الحمد أيضا مقابلا لعالم الخلق ويعبّر عنه بالملك له الملك وله الحمد