القاضي سعيد القمي
236
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
ثم إن اللّه سبحانه شرع الجهاد الأصغر لاعزاز دينه واعلاء كلمة وشمول رحمته من يشاء من عباده وليحق الحق ويبطل الباطل ويتم نوره ولو كره الكافرون ولوجب الجهاد الأكبر لتصفوا الأرواح المالية المحبوسة في ارض الغربة عن شائبة الالواث المادية وتنجو النفوس الشريفة التي اطمأنت في المساكن الهيولانية وانغمست باحكامها وانطبعت بها ورضيت بالدون القليل من الدنيا وليتخلص العقول العالية من هذا المضيق إلى فسحة عالمها الا على وسعة أفقها الأقصى ولا يتيسر ذلك الّا بالتجافى
--> الشهداء فيخص عموم الخبر بهما . ومن صاحب الاخبار يظهر له وجه عام فيما ورد في الأحاديث من أفضلية الاعمال يصلح وجها للجمع بينهما وحاصله ان ذلك الاختلاف منزل على تفاوت الراغبين في الاعمال القلبية والقالبية فبين راغب في الجهاد وبين راغب في العبادات وبين راغب في العلم وارشاد جهال الأمة فالشارع فضل كل نوع من الأنواع اما تفضيلا حقيقيا كالعلم والصلاة واما إضافيا بالنسبة إلى نوعه وما يشابهه كالجهاد ولما خفى هذا المعنى على الاعرابى جعله وسيلة في الظاهر إلى ما أراد من ترك أفضل فصول الاذان وهو فصل ( حي على خير العمل ) وذلك أنه قال إذا سمع الناس ان الصلاة خير من ساير الأعمال تركوا الجهاد واقبلوا على الصلاة فحذف ذلك الفصل ووضع موضعه الصلاة خير من النوم هذا ما موه على الناس في الظاهر واما في الباطن والحقيقة روى الصدوق في علل الشرائع باسناده إلى ابن عمير انه سئل أبا الحسن عليه السلام عن حي على خير العمل لم تركت من الاذان فقال تريد العلة الظاهرة أو الباطنة قلت أريدهما جميعا فقال اما العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة واما الباطنة فان حي على خير العمل الولاية فأراد من امر بترك حي على خير العمل من الاذان ان لا يقع حث عليها ودعائه إليها ثم أيد كلامه هذا