القاضي سعيد القمي

168

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

وقع التقدير بعمارة الأرض لأجل أداء ذلك الفرض ولا ريب ان هذا انما يتأتى بنشف الرطوبة المائية عن ظهر الأرض ولذا صار بسابق عنايته جل مجده مركز الشمس خارجا عن مركز الكل حتى قربت من ناحية الجنوب فجذبت الرطوبات إلى ما هناك فحصل البحر في هذه الناحية وانجر الماء من الشمال حيثما تمت به العمارة في الأرض ونشأت فيها الحيوانات وابتدِأ ذلك فيما يقرب خط الاستواء لاستيلاء الحرارة الشمسية على تلك الآفاق في أكثر الفصول على النسبة الواحدة تقريبا فلما طلعت شمس تلك الإرادة من سماء اطلاق مستوى الجسم الكلى الذي مر انه من وجه عرش اللّه العلى وافى لشروق نورها وطلوع ضوئها هذا الأفق الاعتدالى بهذه الجهة ولقد عرفت من سوابق بياناتنا ان هذه الطبيعة مظهر الإرادة الإلهية وان تكعيب العرش عبارة عن الجهات الأربع لهذه الطبيعة فصار البيت مكعبا لمحاذاته العرش الذي ذكرنا فانطبعت النقوش العالية والصور النورية في مرايا الحقائق السافلة وسمى كعبة لذلك الشكل وتلك المحاذاة ولأنها وسط الدنيا كما في الخبر النبوي ونزيد ذلك بيانا ونقول قد عرفت ان الجهات الأربع للطبيعة التي هي مظهر الإرادة الربانية منها ما يحاذى بها شطر العقل الكل ومنها ما لها بالنظر إلى النفس ومنها الجهة التي بالنظر إلى نفسها ومنها ما لها بالقياس إلى الهيولى فلما انعكست تلك الجهات النورية العلوية في مرآة ارض القابلية لظهور الأنوار الإلهية تحققت الأركان الأربعة للكعبة المباركة ثم من اتصالات هذه النظرات ومناسبات تلك الجهات على ما سبق رفعت قواعد البيت وأضلاعها ثم إن هذه الحقائق الأربع المتاصلة الإلهية اثنتان منها وقعتا في جهة شرق الحقيقة وهما العقل والنفس لكونهما من أفق عالم الأنوار ومنهما ابتدأت في الشروق شمس الاسرار واثنتان منها غربيتان وهما الطبيعة والمادة لان النور الفائض من المبدا الاعلى ابتدِأ من الأولين وبذلك أتم ربعي الدائرة في اليوم الإلهي حتى شرع في الأفول بالأخيرين وأكمل الربعين السفليين بتمام الدائرة في ليلة ذلك اليوم ثم يطلع ان شاء اللّه من هذا الأفق الغربى عند تمام الامر الإلهي بعمارة هذه النشأة ومن هذا ظهر وجوب طلوع الشمس من المغرب في آخر الزمان وإلى ما قلنا من الأفقين