القاضي سعيد القمي

160

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

وأيضا بالصوم يتشبه الانسان بالملائكة المقربين والأنوار القديسين وهم للّه لان وجودهم وهويتهم هو كونهم للّه فيصير العبد بهذا التشبه للّه فالصوم اللّه من هذه الجهة ومن كان للّه كان اللّه له هذا وقد كنت في سالف الزمان كتبت في كراسة في معنى هذا الخبران ساير العبادات للوصول إلى مرتبة الانسان الحقيقي فتكون هي مدارج للترقى إلى هذه المرتبة النورية كما الصلاة لمقامات التوحيد ودرجات المعرفة والحج لتذكر عهوده واخذ مواثيقه في العوالم السابقة على هذا الوجود العنصري بخلاف الصوم فإنه للامساك عن الكل والتوسل إلى هادي السبل وقطع الفروع والأصول للانقطاع إلى خالق النفوس والعقول انتهى . وما ذكرناه أولا أعلى واصفى ثم إنه عليه السلام فرع على هذا الحكم قوله فالصوم يميت مراد النفس إشارة إلى فنائها بكليتها ويميت شهوة الطبع إشارة إلى الفناء عن مشتهياتها الدنيوية والأخروية قوله وفيه صفاء القلب أي اللطيفة الإلهية والمعنى في الصوم صفاء الروح عن الميل إلى غير وجه اللّه والقرب منه وطهارة الجوارح الظاهرة عن الأدناس الدنيوية ونظافة القوى الباطنة عن الخيالات الشيطانية والهوسات النفسانية وفيه عمارة الظاهر والباطن بتخريب بنيان الانية والفناء عن الكل بالكلية لان توهم الوجود لشيء يوجب السكنى في هذا الخراب والوقوف تحت ذلك الحجاب وفيه أداء شكر المنعم لان حقيقة الشكر هي رؤية المنعم لا النعمة وذلك يستلزم الحكم بفناء الغير على الحقيقة وفيه الاحسان إلى الفقراء لما قد يمس من الجوع والعطش وعدم الوصول إلى المشتهيات مع الرغبة إليها وفيه زيادة التضرع والخشوع والبكاء لما قد

--> قد أشرنا فيما سبق إلى أن للصوم ثلث درجات : صوم العام وهو كف البطن والفرج من شهوة الحلق والجلق صوم الخاص فهو كف السمع والبصر واليد والرجل وساير الجوارح والأعضاء عن المعاصي والآثام قال أبو عبد اللّه ع إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجلدك وعد أشياء اخر وقال ع لا يكون يوم صومك كيوم فطرك وفي آخر ودع المراء واذى الخادم وليكن