القاضي سعيد القمي
158
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
قوله عليه السلام فإذا صمت أي إذا صمت الصيام الظاهر من الامساك عن المطاعم والمشارب والمناكح فانو الصوم الباطني بان تكف نفسك عن كل ما تشتهى نفسك مما ليس يقربك إلى اللّه فان النفس لامارة بالسوء وكذا تقطع همتك اى ما هو مقصودك أو قصدك عن خطرات ما سوى اللّه فإنها خطرات الشيطان وخطوات اللعين وانزل نفسك اى باطنك مريضا من رذائل الاخلاق وفواسد الاخلاط بحيث لا تشتهى طعاما ولا شرابا كما عليه المرضى متوقعا في كل لحظة شفاؤك من مرض الذنوب وطهر بهذه الحمية باطنك من كل كدر يحصل من أغذية الآراء الباطلة والخطرات الشيطانية ومن كل غفلة عن ذكر اللّه ومن كل ظلمة جهل فان هذه كلها يقطعك عن معنى الاخلاص لوجه اللّه وعن أن تكون في صومك بكليتك للّه عز شانه ثم ذكر عليه السلام شاهدا على ذلك من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نقلا عن اللّه تعالى أنه قال الصوم لي وأنا اجزى به والمعنى ان غير الصوم من العبادات انما هي طلب وفعل يشعر بالأنانية والغيرية وينبئ عن الرغبة و
--> الورع هو الكف عما لا ينبغي وقد قسموه على اربع درجات : الأولى ورع التائبين اى الورع عما يوجب التفسيق وسقوط العدالة وهذه أدناها الثانية ورع الصالحين وهو التخرج عما تتطرق اليه شبهة الحرمة وان ساغ ذلك في الفتوى وهو الذي قال فيه رسول اللّه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه الثالثة ورع المتقين وهو ترك المباح خوفا من انتهائه إلى المحظور مثل ترك التحدث بأحوال الناس حذرا من أن ينجر إلى الغيبة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا يبلغ الرجل : درجة المتقين حتى يدع ما لا باس به مخافة ما به بأس . الرابعة ورع الصديقين وهو ترك ما يراد بتناوله القوة على الطاعة اللّه . إذا نظر العبد في العظمة الإلهية وتفكر في الهيئة الربوبية حصل له الخوف بل الخشية ويحفظانه عن المعصية ويميل إلى الطاعة بقدر الوسع والطاقة ويسمى ذلك الخوف والميل وجميع الأسباب الموجبة للتروك من ذوى الألباب بالتقوى وحتى تقوى القلوب المذكورة في القرآن والاخبار وقد يسمى اثر ذلك وهو فعل الطاعات وترك المنهيات