القاضي سعيد القمي
111
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
فالأول هو الفناء عن كل شئ والتعلق باللّه ولا ريب انه يستدعى متعلقا ومتعلقا به والثاني هو الفناء عن نفسه والثالث هو الفناء عن الفناء وهو مقام محو المحو الا إلى اللّه تصير الأمور . فصل في رفع الرأس عن السجود لما احترق عالم الخلق في نظر ! من اجل الدعاوى التي كانت من أول الصلاة إلى حين السجود وفيه يرتفع الحجب والاستار فيحرق سبحات وجهه سبحانه التي هي عالم الأنوار ما ادركه البصر من عالم الخلق وعالم الآثار فح يستغرق المصلى العارف في نور اللّه تعالى وينقلب في رضوان اللّه حيث يشاء فيرفع رأسه من السجود إشارة إلى أن المحترق منه هي الدعوى ووصل هو إلى عالم الأنوار الذي ليس فيه دعوى أصلا فيستغفر من الدعوى ويتوب إلى ربه الا على برجوعه إلى عالم النور والضياء وصل في صلاة المعراج على ما في الرواية السابقة ثم لما رفع رسول اللّه ص رأسه من السجدة الأولى رأى ذلك النور أي النور الذي راه حين الرفع من الركوع فادهشه فسجد فلما رفع رأسه ثانية لم ير ذلك النور انتهى فالذي راه هو النور الذي استنارت به السماوات والأرض وانبسط على هياكل الموجودات في سلسلتي الطول والعرض بحيث خفى في نظره الأرض والسماء وما فيهما واستهلك عنده الذوات وحقايق الأشياء لما قد دريت ان ذلك مقتضى حقيقة السجود واما التعدد فلأجل كون السجدة الأولى مشوبة بادراك الأشياء وان كانت على سبيل النفي السلب ففي
--> وقال بحر العلوم ره اسجد فذاك غاية الخضوع * لله خير عمل مشروع ما عبد الله بما قد عبدا * من طاعة مثل السجود ابدا ومنتهى عبادة الأنام * سجودهم لله بالاعظام أقرب ما كان اليه من عبد * وهو على الوجه لوجهه سجد به يباهى ربنا الجليل * ومنه نال الخلة الخليل