القاضي سعيد القمي

105

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

ذكر الاسم الرب لما سبق والتعقيب بالأعلى لأنه لما طلب بقيامه في الصلاة روحه الذي هو من العالم العلوي نفى في السجود علو نفسه رأسا واثبته للّه تعالى هكذا قالوا وأقول للركوع نسبة إلى اللّه وإلى العبد كما سبق هو ما أشير اليه في القدسيات قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فالقيام للعبد بالخدمة والسجود للّه سبحانه والركوع بين بين « 1 » كما بين ثم إنه قد ورد في الخبر لما نزل قوله سبحانه سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال رسول اللّه ص اجعلوه في سجودكم وصل السجود عندي إشارة إلى مقام توحيد الذات والحكم باستهلاك الكل من الافعال والأسماء والصفات ورؤية فناء كل شئ سوى الذات الأحدية التي لها البقاء ابدا سرمدا وذلك لما قد حقق ان الصلاة معراج ففي القيام رأى العابدان الكل منه واليه وان القوة للّه جميعا ولا يجرى في ملكه الا ما يشاء وهو الفعال لما يشاء وهذا توحيد الافعال ثم تدرج العبد في ركوعه إلى أن يرى هو المتجلى بصفاته وأسمائه والظاهر بكماله وبهائه وليس لغيره وجود أو كمال وجود فله الأسماء الحسنى لا شريك له فيها وهذا هو توحيد الصفات ثم تدرج إلى أن يرى هلاك الذوات وفنائها في أنفسها وعدمها في ذواتها وان اللّه هو الباقي وكل شيء هالك وذكر الاسم الرب مضافا إلى ياء المتكلم انما هو للأدب مع اللّه تعالى حيث ذكر هذا الاسم الذي من الأمهات مضافا إلى كاف الخطاب ولأنه وان كان السجود مقام فناء الذوات لكن للإشارة في هذه الإضافة إلى أن اللّه سبحانه هو الوكيل على كل شئ حيث ينوب مناب الكل وهو أولى بكل شئ من نفسه ثم ذكر الاسم الاعلى لكون العلو انما هو باعتبار الذات فليس في الوجود حقيقة الا هو وله العلو الاعلى فوق كل عال بفناء كل شئ عند وجهه الكريم كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام واما التحميد بقوله وبحمده فلما ذكر ولان الساجد لما نفى كل ذات وكل وجود الا الوجود الحق استشعر بان كل ما رأى فالحق سبحانه هو القائم مقامه وأنه الظاهر بنفسه لا شئ غيره فيحمده لذلك فتبصر فالتسبيح هنا بعين التحميدة حيث نفى

--> ( 1 ) - كذا بخط المؤلف