القاضي سعيد القمي
89
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
واعلم أن الذي نذكره في تفسير هذه السورة مما استفيد من آثار الأئمة الطاهرة واقتبس من أنوارهم القدسية قال اللّه تعالى وعز من قائل تعليما لعباده أو تعبيرا عن اسرارهم على ألسنتهم بسم الله الرحمن الرحيم اما على طريقة السكت فالاحتمالات المذكورة في البسملة من الحمد جارية هنا وأما على طريقة أصحاب الوصل فمع تلك الاحتمالات يحسن الاحتمال الأخير وهو ان يتعلق الجار في البسملة بفعل الانزال وعلى ذلك لعل المعنى أنزلنا القرآن على المعنى الأعم من الصامت والناطق متلبسا باسم اللّه لأجل ان المظهر الجملي لهذا الاسم الذي هو جملة حقايق الأسماء مما يجب وجوده في العناية الإلهية الأولى وهو في سلسلة المعارف والحقائق هو هذا القرآن وفي سلسلة الأعيان والرقائق امام الكل من الملائكة والانس والجان فباقتضاء اسم اللّه الجامع كما قلنا وطلب اسمى الرحمن والرحيم أنزلنا مظهرا جامعا ورحمة للعالمين سيما لعباده المؤمنين من النبيين والمرسلين وعباد اللّه الصالحين وذلك المظهر هو الامام المبين والقرآن الناطق وأمير المؤمنين فلولاه ما عبد اللّه اى ما ظهرت العبودية التي هي مقتضى الاسم اللّه « 1 » ولولاه ما انتظم النظام ولا تحركت هذه الاجرام العظام وما أنبتت الأرض شيئا ولا استقرت قرارا وذلك مقتضى الرحمانية ولولاه لم يعرف أحد سبيل الحق ولم يصل أحد إلى جوار الغنى المطلق وهو مقتضى الرحيمية فبانزال اللّه إياه ظهرت الألوهية والرحمانية والرحمة الخاصة هذا معنى البسملة في مفتتح هذه السورة المباركة فليتحفظ به ولنشرع في بيان حقايق السورة على محاذاة ما روى فرات بن إبراهيم القمي عن بعض المعصومين من الأئمة الطاهرين في تفسيرها وما وصل الينا من اخبارهم عليهم السلام ، قوله سبحانه إِنَّا أَنْزَلْناهُ الضمير اما لهذا القرآن لكون السورة المباركة منه واما لمولانا على كما في التفسير المذكور مرويا عن الصادقين عليهم السلام وذلك لتعينه عليه السلام ولان القرآن كله منزل في شأنه وكمالاته وفي أعدائه كما هو المروى واما للمعنى الأعم من قرآن الناطق والصامت فاعلم أنه قد ورد في الأخبار المستفيضة ان القرآن
--> ( 1 ) - كذا ظ اسم اللّه