القاضي سعيد القمي
84
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
عنهم ليكون النعمة اهنأ لهم حيث اسقط عنهم به ثقل رؤية المنة قوله تعالى الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الرحمن بالاشراف على اسرار أوليائه والتجلي لأرواح أنبيائه والرحيم بالعطف على أنفس الخلائق برهم وفاجرهم ببسط معايشهم في الدنيا وقيل الرحمن خاص الاسم عام الفعل والرحيم عام الاسم خاص الفعل وقيل الرحمن بذاته والرحيم في نعوته وصفاته وجل الحق عن أن يدرك حقيقة اساميه أحد لان أسمائه بلا علة وانما يظهر للخلق نصيبهم من الأسامي لا حقيقتها لأنه اظهر الأسامي لاثبات رحمة للخلق لا اشرافا على صفاته ونعوته قال اللّه ولا يحيطون به علما وكيف يدرك من الجهات لا تضمنه والسنات لا تأخذه والأوقات لا تداوله ومصنوعه لا يحاوله والترجمة لا تجليه والأدوات لا تؤديه والإشارات لا تدانيه لم يلتبس به حال ولا نازعه بال ولا الصفات اوجدته ولا الأسامي ربته بل هو موجد كل موجود وخالق كل موصوف روى عن الإمام جعفر الصادق صلوات اللّه عليه وعلى آبائه أنه قال الرحمن الذي يرزق العباد ظاهرا وباطنا فرزق الظاهر الأقوات من المأكولات والمشروبات ورزق الباطن العقل والمعرفة والفهم وما ركب فيه من أنواع البدائع كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس والظن والهمة قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال ابن عطا يجازى يوم الحساب كل صنف بمقصودهم وهمتهم فيجازى العارفين بالقرب منه والنظر إلى وجهه الكريم ويجازى أرباب المعاملات بالحسنات وقيل حق العبيد إذا شاهدوا ملكهم ان يتمنوا المملكة عند مشاهدة مليكهم وقيل مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يوم الكشف والاشهاد لتجزى كل نفس بما تسعى وقيل إنها خمسة أسامي اللَّهِ * و رَبِّ الْعالَمِينَ و الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 »
--> والحاصل ان جميع محامدنا لأجل ثنائه عظمت آلاؤه إذا نظرت إليها بعين البصيرة والاعتبار كانت منتظمة مع أقاويل ذلك الراعي الذي مر به موسى في سلك ومنخرطة مع الماء الذي أهداه ذلك الاعرابى الخليفة في عقد فنسأل اللّه قبول بضاعتنا المزجاة بجوده وامتنانه وعفوه واحسانه ( 1 ) - لما كانت الذات المقدسة كاملة فوق الكمال اقتضت بحسب المراتب الألوهية