القاضي سعيد القمي
57
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
بلطافة مرتبتها وصفاء نوريتها في هذا العالم القدسي انهم أشياء بأنفسها وأنوار دون ضياء شمس الكبرياء فاظهرها في عالم الشهادة حتى يتضح لها انها فاقرة الذوات هالكة الهويات فيعلموا انهم عباد مربوبون وأرقّاء صاغرون وهذا وان كان في الظاهر عقوبة مترتبة على ذلك الحسبان الا انها رحمة عظيمة وامتنان [ الرحيم ] بان رحمهم حيث نجاهم من ورطة الطبع باظهار تلك الأنوار في النشأة الانسانية التي هي الكلمة الجامعة فهو رحمن العالمين ورحيم المؤمنين وبوجود هذه النشأة الشريفة تقوم النشأة الباقية الأخروية ويتحقق سلطان الآخرة فهو [ مالك يوم الدين ] حيث يملك الكل ويحيط بالقل والجل لاحاطته بالانسان وتملكه لهذا السلطان الذي به تتم امر النشأة الأخروية وبتمام هذه الأسماء الحسنى المذكورة في السورة المباركة يظهر للعبد السالك ان اللّه هو الأول الآخر والظاهر الباطن وانه معكم أينما كنتم فالأولية للاسم اللّه والاخرية لمالك يوم الدين والظاهرية للرحمن والباطنية للرحيم لاندراج الكل في الانسان اندراجا جمليا والمعية لرب العالمين لقوله ان معي ربى سيهدين فلما لم يبق في نظر العارف السالك في هذه الحالة شئ سوى اللّه اظهر توحيده بحرف الخطاب فجعله مواجها في قبلته لا على وجه التوحيد بل على ما أدبه اللّه على لسان نبيه اعبد اللّه كأنك تراه فقال [ إياك نعبد « 1 » وإياك نستعين ] وصيغة الجمع
--> ( 1 ) مفسران در اينكه تعبير بصيغة متكلم مع الغير فرموده با اينكه مقام مقتضى انكسار وشكستگى است وگوينده يكتن بيش نيست وجوه بسيارى گفتهاند ويكى از بهترين گفتارها بيان فخر الدين رازي است كه در تفسير كبير آورده است وخلاصه آن اينست . قد ورد في الشريعة المطهرة ان من باع أجناسا مختلفة صفقة واحده ثم خرج بعضها معيبا فالمشترى مخير بين رد الجميع وامساكه وليس له تبعيض الصفقة برد المعيب وابقاء السليم وهاهنا يرى العابدان عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها وحدها على حضرة ذي الجلال بل ضم إليها عبادة جميع العابدين وصلاة المصلين من الأنبياء والأولياء والصالحين وعرض الكل صفقة واحدة راجيا قبول عبادته في الضمن لان الجميع لا يرد البتة إذ بعضه مقبول ورد المعيب وابقاء السليم تبعيض للصفقة قد نهى سبحانه عباده عنه فكيف يليق بكرمه العظيم فلم يبق الا قبول الجميع وفيه المراد