القاضي سعيد القمي

51

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

على شئ بما سواه سيما في سيره إلى اللّه ودخوله في حضرة الكبرياء هذا إذا كانت الباء للاستعانة وان يبتدى في كل أموره وشؤونه باسمه تعالى ليذكر نفسه بأنه الأول والآخر وان السير منه وفيه ومعه واليه وهذا إذا كانت الباء للملابسة وان يسم نفسه بسمة عبادة اللّه وعلامة الافتقار اليه عز وعلا وذلك إذا كانت الباء لتعدية الاسم المأخوذ من الوسم كما في الخبر وان يكون ذكره اسم اللّه وقراءة اسم اللّه فيكون الباء متعلقة بالذكر أو القراءة وان يكون تحميده باسم اللّه تعالى إذ الحمد لا يكون الا بذكر الاسم الدال على الذات مع الصفة فح يتعلق بالحمد المتأخر عنه في الذكر وهذا عند البعض أرجح من ساير التقديرات فإذا قال العارف في ابتداء سورة الفاتحة بسم اللّه علق الباء بما في الحمد من معنى الفعل فكأنه قال بسم اللّه أحمده [ ما ذكر في البسملة من الأسماء ] ثم اعلم « 1 » انه ذكر في البسملة ثلاثة أسماء الاسم اللّه لكونه للأسماء كالذات للصفات فينبغي ذكره أولا من حيث إنه دليل على الذات كأسماء الاعلام وان لم يقو قوتها

--> ( 1 ) كلما هو من صفات الخلق من الأمور الوجودية التي هي مظاهر صفات اللّه وأسمائه فهو ثابت للحق تعالى على وجه أعلى واشرف وبمعنى يليق بحضرة الكبرياء ولذا قالوا إن أسماء اللّه تؤخذ باعتبار الغايات لا المبادى التي هي انفعالات فالرحمة بمعناها اللغوي الرقة والعطوفة وتكون في الأجسام امر جسماني كالتوجه والبر والاحسان وانبساط الوجه وفي القلب قلبانى وفي النفس نفساني ادراكي وهي إرادة الاحسان والبر والعقل عقلانى وهو الحكم الشرعي والتصديق بتكريم شخص والتعطف عليه والتلطف اليه بما يستحقه والغضب مثلا في الجسم جسماني وصفى كما يشاهد من ثوران الدم وحرارة الجلد وحمرة الوجه وفي النفس نفساني ادراكي وهي إرادة الانتقام والتشفي عن الغيظ وفي العقل عقلي وهو الحكم الشرعي والتصديق بتعذيب طائفة أو شخص لاعلاء دين اللّه وما يجرى مجرى ذلك ففي رحمة اللّه معنى يليق بمفهومات صفاته الموجودة بوجوده الذاتي وفي غضبه تعالى أيضا معنى يليق بحضرته . والرحمة قسمان الرحمة الواسعة التي ليس لشمولها حد محدود ولا شرط موجود قال اللّه تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ سميت بذلك لشمولها الخلق أجمعين من مؤمن وكافر