صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمهء مصحح 45
كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )
عبارت صدرا : اعلم أنّ المراد ب « الشّطح » والمعنيّ به صنفان من الكلام الصّادر منهم : أحدهما الدّعاوي الطّويلة العريضة في العشق مع اللّه والوصال معه المغني عن القيام بالأعمال الظّاهرة والعبادات البدنيّة ؛ حتّى ينتهي قوم منهم إلى دعوى الاتّحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرّؤية والمشافهة بالخطاب ، فيقولون : « رأينا كذا وقيل لنا كذا » . ويتشبّهون بالحسين الحلّاج الّذي صلب لأجل إطلاق كلمات من هذا الجنس ، ويستشهدون بقوله : « أنا الحق » وبما يحكون عن أبي يزيد البسطامي أنّه قال : « سبحاني ، سبحاني ، ما أعظم شأني ! » . وهذا فنّ من الكلام عظم ضرره في العوامّ أعظم من السّموم المهلكة للأبدان ، حتّى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدّعاوي ؛ فإنّ هذا الكلام يستلذّه طبائع الأنام ، إذ فيه البطالة في الأعمال مع تزكية النّفس بدرك المقامات والأحوال . فلا يعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلفيق كلمات مخبّطة مزخرفة . ومهما أنكر أحد عليهم ، لم يعجزوا أن يقولوا : إنّ هذا إنكار مصدره العلم والجدل وعدم تفطّن العلماء الظّاهريين بأغوار كلماتنا وأسرار أحاديثنا ؛ لأنّ العلم حجاب ، والجدل عمل النّفس . وهذا الحديث وأمثاله لا يلوح إلّا من الباطن بمكاشفة نور الحقّ ، ولا يفهمه إلّا من هو من أهل المكاشفة . فهذا أحد مغاليطهم للخلق وإفسادهم لعقائد المسلمين وإيقاعهم في الزّيغ والضّلالة . وهو ممّا قد استطار ضرّه في البقاع والبلاد وانتشر شرّه في قلوب العباد . ومن نطق بشيء من هذه الكلمات ، فقتله أفضل في دين اللّه من إحياء عشرة . وأمّا أبو يزيد البسطامي ، فلا يصحّ عنه ما