صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمهء مصحح 42

كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )

وعيوبها وتصرّمها ونكث عهدها وخطر الآخرة وأهوالها . فهذا هو التّذكير المحمود شرعا الذي روي الحثّ عليه في حديث أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - ؛ حيث قال : « حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة ، وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض ، وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة » ؛ فقيل : يا رسول اللّه ، ومن قراءة القرآن ؟ قال : « وهل تنفع قراءة القرآن إلّا بالعلم ؟ » « 1 » . عبارت صدرا : إنّ من الألفاظ المشتركة الّتي يوجب إجمالها واشتراكها المغالطة للأكثرين ، هو لفظ « الذكر » و « التذكير » ؛ وقد قال اللّه تبارك وتعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وقد وردنا في الثناء على مجالس الذّكر أخبار كثيرة . من ذلك ما روي أنّه قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ للّه ملائكة سيّاحين في الهواء سوى ملائكة الخلق ؛ إذا رأوا مجالس الذّكر ، ينادي بعضهم بعضا : ألا هلمّوا إلى بغيتكم ؛ فيأتونهم ويحفّون بهم ويسمعون ؛ ألا فاذكروا اللّه واذكروا أنفسكم » . والغرض منه معرفة الحقّ الأوّل والتنبيه على حقيقة النّفس وعيوبها وآفات الأعمال ومفسدات الأفعال ، ومعرفة إلهامات الحق ووجه الاجتلاب لها وكيفيّة تقصير العبد في حمده وشكره والرّضا بقضائه وقدره وتعرّف حقارة الدّنيا وعيوبها وتصرّمها وفنائها وقلّة عهدها وبقائها وخطر الآخرة وأهوالها ودرجات النفوس بعد الموت وأحوالها . فهذا هو معنى

--> ( 1 ) إحياء علوم الدّين ، ج 1 ، صص 40 ، 41 . ( 2 ) سورهء ذاريات ( 51 ) ، آيهء 55 .