صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

29

كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )

للحسيّات ولا اعتماد إلّا على المشاهدات الّتي ينالها الحواسّ الظّاهرة من « 1 » الدّنياويّات . ولو توهّمت أمور الآخرة ، لتوهّمتها « 2 » بعينها كالدّنيا وزهراتها وشهواتها على « 3 » وجه أدوم وألذّ وأوفر . فلهذا يركن بحسب طبعها إلى الدّنيا ويرضى بها ويطمئنّ إليها ، ويأيس من الآخرة وينسى أمر المعاد ، كما ذكر « 4 » اللّه ( تعالى ) فقال : رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها « 5 » ، وقال : يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ « 6 » . وأعظم حجاب النّفس عن ربّها إنّما هو جهالتها بجوهرها وعالمها ومبدئها ومعادها ؛ وإنّ جهالتها إنّما هي من الصّدأ « 7 » والطّبع الّذي « 8 » يركب « 9 » على ذاتها و « 10 » نفذ في جوهرها بسبب سوء أعمالها وقبح أفعالها « 11 » ورداءة أخلاقها وملكاتها ، كما مرّ من الاستشهاد بقوله ( تعالى « 12 » ) : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 13 » . وأمّا اعوجاجها ، فهو من أجل الآراء الفاسدة ، كما قال « 14 » ( تعالى ) : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 15 » . واعلم أنّ النّفس ما لم تزهد في هذه الشّهوات الدّنياويّة واللّذات الحيوانيّة لا تبصر ذاتها النّيرة ؛ ولا يفتح لها أبواب السّماء ، ولا يتراءى في ذاتها الأشياء « 16 »

--> ( 1 ) آس : في . ( 2 ) مج : لقد همّتها . ( 3 ) ك ، دا : - على . ( 4 ) دا : ذكره . ( 5 ) سورهء يونس ( 10 ) ، آيهء 7 . ( 6 ) سورهء ممتحنه ( 60 ) ، آيهء 13 . ( 7 ) أصل : الصّداء . ( 8 ) مج : - الّذي . ( 9 ) مج ، آس : تركّب / دا : ركب . ( 10 ) دا : - و . ( 11 ) تا : أقوالها . ( 12 ) تا : - تعالى . ( 13 ) سورهء مطففين ( 83 ) ، آيهء 14 . ( 14 ) ك ، تا : + اللّه . ( 15 ) سورهء صفّ ( 61 ) ، آيهء 5 . ( 16 ) دا : - الأشياء .