صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

26

كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )

وأمّا ثالثا ، فلأنّهم - مع ذلك - معرضون عن درك الحقائق ، منكرون لطور « 1 » العلم ومسلك الحكماء ، قائلون صريحا : إنّ العلم حجاب « 2 » وإنّ العلماء هم « 3 » المبعدون عن اللّه . فقل لي « 4 » ، أيّها العاقل « 5 » ، من أين يحصل « 6 » للإنسان العلم والمعرفة مع إنكاره للعلوم وإعراضه عن المعارف وتنفّره عن العلماء ؟ فإنّ لكلّ صنعة أهلا يجب أن يقصد في تعلّمها أهلها وحاملها « 7 » ، كما قيل « 8 » : « استعينوا على كلّ صنعة بأهلها » . ورابعا « 9 » أنّهم - مع « 10 » هذه الحجب الظّلمانيّة - محجوبون عن العلوم الحقيقيّة والمعارف الرّبّانيّة باعتقادات عامّيّة « 11 » سبقت « 12 » وسيقت « 13 » إليهم منذ أوّل الأمر فيما نشئوا عليه في صحبة المعطّلين والأرذال والجهلة والهمج من الرّعاع ، كقولهم : إنّ العلم حجاب ؛ وإنّ اللّه غنيّ « 14 » عن عبادتنا ، فأيّة « 15 » فائدة في إيقاعها ؟ وإنّ الشّريعة لأهل الحجاب لا للواصلين ؛ وإنّها قشر ، ما لم يلفظ لا يمكن الوصول إلى لبّ الأسرار ؛ وإنّ الشّيخ الفلانيّ كان يتكلّم مع اللّه مرارا ؛ إلى غير ذلك من الكلمات الواهية والأقوال « 16 » الباطلة الّتي اشتغلت بها نفوسهم « 17 » في أوّل الأمر ، وشعفوا بتكريرها وسمعوا تحسينات العوامّ فيها واعتادوا بالانتقاش

--> ( 1 ) مج : بطور . ( 2 ) دا : - حجاب . ( 3 ) تا : - هم . ( 4 ) تا : - لي . ( 5 ) تا : الغافل . ( 6 ) دا : حصل . ( 7 ) أصل : أهليها وحامليها / مج : حاملها / دا : جاهليها . ( 8 ) آس : - قيل . ( 9 ) تا : رافعها . ( 10 ) مج : على . ( 11 ) آس : + لهم و . ( 12 ) مج ، دا : + لهم . ( 13 ) تا : سيقت وسبقت / آس : - وسيقت . ( 14 ) دا : + عن العالمين و . ( 15 ) آس ، تا : فأيّ . ( 16 ) تا : أقول . ( 17 ) آس : نفوسهم بها .