صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

16

كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )

والثالث أن يعلم « 1 » أنّ العلم الّذي به « 2 » يحصل للإنسان « 3 » المزيّة والكمال والارتقاء من درجة البهائم إلى درجة الملائكة المقرّبين ، ليس أيّ علم كان ؛ فإنّ كثيرا من العلوم الّتي اشتغل به الجمهور من علماء الرّسوم هو من قبيل الحرف والصّناعات . وإنّما العلم الّذي ينفع في الآخرة - ممّا يعتنيه « 4 » علماء الآخرة ويعرض عنه علماء الدّنيا - هو معرفة اللّه وصفاته وأفعاله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعلم النّفس وكيفيّة استكمالها وارتفاعها من درجة الحيوانات الهالكة إلى معارج الملكوت والرّوحانيّات الباقية . والرّابع أنّ هذا الكمال « 5 » العلميّ لا يتيسّر لأحد إلّا بطريق الرّياضات والمجاهدات الشّرعيّة والحكميّة « 6 » و « 7 » بشرائط مخصوصة ، قلّما يوجد لكلّ أحد . ولنوضح هذه الدّعوى - تفهيما لمن أراد الفهم - بمثال ، فنقول : إنّ مثل النّفس الإنسانيّة في إدراك صور المطالب الحقّة وحقائق الأشياء كمثل المرآة بالإضافة إلى صور الملوّنات . وكما أنّ المرآة « 8 » لا ينكشف فيها الصّور « 9 » لخمسة أمور : أحدها لنقصان صورتها « 10 » ، كجوهر الحديد قبل أن يذوب ويصقّل . والثّاني [ لخبثها ] و [ صداها ] و [ كدورتها ] وإن [ كانت تامّة ] الشكل . والثّالث [ لكونها ] معدولا [ بها ] « 11 » عن جهة الصّورة إلى غيرها ، كما إذا كانت الصّورة وراء المرآة .

--> ( 1 ) مج : - أن يعلم . ( 2 ) تا : - به . ( 3 ) تا : الإنسان . ( 4 ) ك ، مج : يقتنيه / آس : تقتفيه . ( 5 ) ك ، دا ، تا : ثمّ اعلم أنّ الكمال . ( 6 ) تا : الحكمة . ( 7 ) آس : - و . ( 8 ) مج : - بالإضافة . . . أنّ المرآة . ( 9 ) مج ، آس : الصّورة . ( 10 ) أصل : صورته . ( 11 ) همهء نسخه‌ها : والثاني لخبثه وصداه وكدورته وإن كان تامّ الشكل والثالث لكونه معدولا به .