داود بن محمود القيصري
نهاية البيان في دراية الزمان 113
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
فان قلت : يلزم من وقوع كل منهما في آن واحد ، وجود الزمان لان الآن جزء الزمان . قلنا : حينئذ يبطل كونه واجبا ، لان كل ما له جزء ، سواء كان بالعرض أو بالفعل لا يمكن ان يكون واجبا ، اما في الجزء الحقيقي فظاهر ، لاحتياج الكل إلى جزئه ، والعرض لا يكون ، لا يكون الا بما يقبل الانقسام ، فهو ممكن ، ضرورة ، سواء كان الانقسام « 1 » بالفعل أو بالفرض . واحتجّ من زعم انّه عين فلك معدّل النهار : بان الفلك المعدّل محيط بجميع الحوادث والزمان أيضا كذلك ، فهو عينه . وجوابه : انّه لا يلزم من كون كل منهما محيطا بالحوادث ان يكون كل منهما عين الآخر ، لجواز ان يكونا حقيقتين مختلفتين مشتركتين في الإحاطة ، متقابلتين بالذات وباقي الصفات . واحتجّ من زعم انّه عين الحركة : بان الزمان مشتمل على الماضي والمستقبل ، لانقسامه بهما ، والحركة أيضا كذلك ، فهي هو . وجوابه : ان الموجبتين في الثاني لا ينتج . واحتجّ أرسطو ومن تابعه ب : ان الزمان قابل للمساواة والمقارنة ، فهو كمّ ، وليس منفصلا كالعدد لاشتماله على الفصل المشترك ، ولا قارّ الذات ، والا لكان اليوم مع الماضي والمستقبل والكم لا بدّ له من مادة هو مقدارها ، والزمان ليس مقدارا للمسافة ، لأن المختلفين في هذه المقدار قد يستويان في المسافة وبالعكس ، ولا مقدار مادة الحركة والا لكان الإبطاء أعظم حجما لكون هذا المقدار فيه أعظم ، فهو مقدار لشئ آخر غير قارّ ، إذ لو كان مقدار القارّ لكان قارّا وغير القارّ هو الحركة ، وليس نفس سرعتها وبطؤها ، لأن الحركة ذي يساوى جزئها في السرعة والبطؤ ، ويخالف في هذا المقدار ، فالزمان مقدار الحركة غير سرعتها وبطؤها .
--> ( 1 ) - يعنى انقسام خارجي وفكّى وانقسام ذهني ووهمى .