داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 64

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

« عليهم السلام بما نسبناه اليه من مقام الختميّة » ، وليس المراد بخاتم الأولياء من لا يكون بعده ولى في الزمان ، بل المراد ان يكون أعلى مراتب الولاية ، وأقصى درجات القرب مقاما له ، بحيث لا يكون من هو أقرب منه إلى اللّه تعالى ، ولا يكون فوق مرتبته في الولاية والقرب مرتبة ، فالولي الحق والخاتم المطلق في القرب والولاية ، سيد الأولين والآخرين ومحتد السابقين واللاحقين خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد « صلى اللّه عليه وآله » فإنه أقرب اليه تعالى من جميع ما سواه ، لأنه المظهر لاسم اللّه ، الجامع لجميع الأسماء ، وآدم الحقيقي الذي خلقه اللّه على صورته ، بل هو عين ذلك الاسم الجامع به حكم المظهريّة فان المظهر عين الظاهر وصورته ، والاسم عين المسمّى ، والتميز به‌نحوى الظهور ، اى الظهور بالذات ، والظهور بالصفات ، وهذا التمايز والتفارق ليس لقصوره في طور التجلي ، بل لامتناع كون التجلي في مرتبة المتجلى . لكن الولاية إذا اشتدت وقويت ، يتغطى غطاء النبوة ، ويكتسى كساء الرسالة ، فيختفى فيهما ، ويستتر بهما ، وفيه سرّ عظيم ، وحكمة بالغة ، ولا نبالى ان نشير اليه ، فان الصدور ساذجة والقلوب واسعة ، والحمد للّه الواسع العليم . فنقول : ان اللّه جعل وليّه في عباده ، وأودع حبيبه في امنائه فان عباد اللّه امناء اللّه ، لان العبوديّة هو ( هي خ ل ) الانقياد ، والعبد لا يتخطى من امر سيده ومولاه ، « وَقَضى رَبُّكَ « 1 » أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » وذلك القضاء ، هو نفس كونهم عبادا - له تعالى ووجب على الأمين ان يرد الأمانة إلى صاحبها ، والعوارض الغريبة عائقة عن رد تلك الوديعة ، فوجب على ذلك الولي به حكم كونه رحمة للعالمين ، ان يمدّهم في رد تلك الوديعة ، وليس ذلك الرد الا رجوعهم اليه تعالى ، لأن الوديعة ليست الا ذواتهم ، وأنفسهم ، فمن رحمته لهم ان يستوى طريقهم ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، ولا صراط الا هو مستقيم لقوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ

--> ( 1 ) - سورهء 17 ، آيهء 24 . ( 2 ) - سورهء 2 ، آيهء 4 ، 5 ، 6 ، 7 .