داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 47

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

وجوديان ، بهما يكون الشئ واحدا - أو كثيرا . فالوحدة معنى يجعل معروضه فيه بحيث لا يدخل فيه التعدد والكثرة معنى يجعل معروضه بحيث يدخل فيه التعدد . فهما متضاد ان لا يمكن اجتماعهما في موضوع واحد من جهة واحدة ، وان كان يمكن اجتماعهما فيه من جهتين مختلفين ، لان الشئ قد يكون واحدا من جهة ، كثيرا من أخرى . كالشخص الانساني مثلا فإنه كثير من حيث أعضائه المتكثرة وقواه المختلفة ، وواحد من حيث شخصيته الواحدة . والقول بأنها غير وجودي ، بناء على أنها نفى الكثرة عما هي صفته - وان كان قريبا من الحق ، لكن جواز كون ذلك النفي لازما لمعنى وجودي هو المعبر عنه بالوحدة يبطله . ولا شك ان كل أحد منا يجد من نفسه ذوقا ، ان وحدته الشخصية وكثرته الاجزائية ليستا امرين عدميين ، بل ثبوتيين وجوديين . وأيضا : الكثرة وجودية قطعا ، وهي مركبة من الوحدات لان الوحدات بتكرارها تفعل الكثرة ، كما أن الواحد بتكراره يفعل الكثير . فان قلت : الوحدة ضد الكثرة ، وتقوم أحد الضدين بالآخر بديهي البطلان ، لعدم امكان اجتماعهما في موضوع واحد . قلنا : للوحدة اعتباران ، اعتبار تكررها الموجب للكثرة ، واعتبار كونها مانعة من الانقسام ، فبالاعتبار الأول جزء للكثرة ، وبالاعتبار الثاني ضد لها ، فهي بالاعتبار الأول فاعل للكثرة لا بالثاني ، وهذه الوحدة المذكورة هي الوحدة الكونية ، لا الوحدة الذاتية الإلهية التي سنبيّنها . وهذا المعنى الذي به يكون الشئ واحدا - ليس عين وجوده ، والا لكان قولنا : الشئ موجود . مرادفا لقولنا : الشئ واحد .