داود بن محمود القيصري
التوحيد والنبوة والولاية 16
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
ظن المحجوبون ممن لا يعلم الحكمة المتعالية . فإنهم ظنوا ان كلا من العقول المسماة عند الطائفة بالأرواح المجردة حقيقة نوعية مباينة لما سواها ، وينحصر نوعها في شخصها . وهذا الكلام وان كان له وجه ، وهو ان الكلى الحقيقي إذا انضم بصفة كلية يصير نوعا من الأنواع لكن ذلك لا يجعل الحقيقة الكلية مباينة بالكلية عن غيرها الذي هو افرادها . وان نسبة الروح الكلى المسمى بالعقل الأول إلى باقي الأرواح الفلكية والحيوانية والانسانية ، عند من انكشف الغطاء عن بصره ، وارتفع الحجاب عن بصيرته كنسبة الجنس إلى أنواعه واشخاصها فلا مباينة بينهما بالكلية . فان قلت : النفوس الناطقة المتعلقة بالأبدان هي المسماة بالأرواح الانسانية المدبرات لابدانها وهي مباينة بالحقيقة للعقول المجردة . وغاية ما ذكرتم ان العقول المجردة ليست متباينة بالكلية لكون العقل الأول كالجنس لها . قلنا : النفس الكلية التي هذه النفوس الناطقة جزئياتها ليست مباينة بالحقيقة للعقل الكلى المسمى بالروح الكلى ، بل المباينة بينهما باعتبار التعلق واللاتعلق والصفتان الخارجتان عن حقيقة الشئ لا يوجبان المغايرة والمباينة بالحقيقة ، كما أن الذكورة والأنوثة في الانسان وباقي الحيوانات لا توجب ان يكون لكل من موصوفها حقيقة مغايرة للآخر . وفي الحقيقة العقل الأول هو آدم الحقيقي والنفس الكلية هي حوّا الحقيقية ، والعقول والنفوس الناتجة منهما أولادهما لا غير . وآدم أبو البشر وحوا صورتا ما في عالم العقول والنفوس المجردة المسمى بعالم الجبروت في عالم الملك والشهادة المطلقة ،