المحقق البحراني

83

الحدائق الناضرة

الحادية عشرة - لو ترك المصلي الرد واشتغل باتمام الصلاة يا ثم وهل تبطل الصلاة ؟ قيل نعم للنهي المقتضي للفساد . وقيل إن أتى بشئ من الأذكار في زمان الرد بطلت . وقيل إن أتى بشئ من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بها بناء على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده والنهي عن العبادة يقتضي الفساد ، ولكن لا يستلزم بطلان الصلاة إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر والدعاء والقرآن يبطل الصلاة وإن كان حراما ، فإن استمر على ترك الرد وقلنا ببقائه في ذمته لزم بطلان الصلاة لأنه لم يتدارك القراءة والذكر على وجه صحيح . قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين بعد نقل ذلك عنهم : والحق أن الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات أكثرها بل كلها في محل المنع لكن الاحتياط يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة . انتهى . وهو جيد . الثانية عشرة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تحريم سلام المرأة على الأجنبي وعللوه بأن صوتها عورة فاستماعه حرام وتوقف جملة من متأخري المتأخرين إذ الظاهر من الأخبار عدم كون صوتها عورة . أقول : وهو الحق مضافا إلى ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ربعي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورواه في الفقيه مرسلا قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسلم على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل على أكثر مما أطلب من الأجر " قال في الفقيه : إنما قال ( عليه السلام ) لغيره وإن عبر عن نفسه وأراد بذلك أيضا التخوف من أن يظن أنه يعجبه صوتها فيكفر ، قال : ولكلام الأئمة ( صلوات الله عليهم ) مخارج ووجوه لا يعقلها إلا العالمون .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 48 من أحكام العشرة