المحقق البحراني
75
الحدائق الناضرة
المتقدمة والحكم باشتغال الذمة يحتاج إلى دليل قاطع وليس فليس . وصدق التحية عرفا مقيد بالأخبار إذا الحكم شرعي لا عرفي ليكون مناطه العرف . الرابعة - لا خلاف في أن الرد واجب كفاية لا عينا وكدا استحباب الابتداء به كفاية لا عينا ونقل في التذكرة عليه الاجماع . ويدل عليه من الأخبار مضافا إلى الاجماع ما رواه في الكافي في الموثق عن غياث ابن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذ سلم من القوم واحد أجزأ عنهم وإذا رد واحد أجزأ عنهم " . وعن ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " إذا مرت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم " . وبهذين الخبرين مضافا إلى الاجماع المدعى في المسألة يحص اطلاق الآية . وأيده بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه إنما سلم سلاما واحدا فليس له إلا عوض واحد فإذا تحقق خرجوا عن العهدة . ثم الظاهر أنه إنما يسقط برد من كان داخلا في المسلم عليهم فلا يسقط برد من لم يكن داخلا فيهم . وهل يسقط برد الصبي المميز الداخل فيهم ؟ اشكال واستظهر في المدارك العدم وإن قلنا أن عبادته شرعية ، قال لعدم امتثال الأمر المقتضي للوجوب . وقال في الذكرى : وجهان مبنيان على صحة قيامه بفرض الكفاية وهو مبني على أن أفعاله شرعية أو لا وقد سبقت الإشارة إليه ، ونحوه في الروض إلا أنه رجح أن أفعاله تمرينية فلا يجزئ رد سلامه . وقد تقدم لنا تحقيق في المسألة يؤذن بجواز الاكتفاء برده وإن كان الأحوط ما ذكر . ولا يخفى أن ظاهر الخبرين المذكورين حصول الاجزاء به إلا أن ظاهر الآية خلافه لتوجه الخطاب فيها إلى المكلفين .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 46 من أحكام العشرة ( 2 ) الوسائل الباب 46 من أحكام العشرة