المحقق البحراني
68
الحدائق الناضرة
قبل الأخبار الآية الشريفة وهي قوله عز وجل : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " ( 1 ) . والمراد بالتحية في الآية السلام أو ما هو أعم منه ، والتحية لغة أيضا السلام ، قال في القاموس : التحية السلام . وقال في المصباح المنير : وحياه تحية أصله الدعاء بالحياة ، ومنه التحيات لله أي البقاء ، وقيل الملك ، ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشارع في دعاء مخصوص وهو " سلام عليكم " . وفي المغرب حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية ، هذا أصلها ثم سمي ما حيى به من سلام ونحوه تحية ، قال الله تعالى : " تحيتهم يوم يلقونه سلام " ( 2 ) وحقيقة " حييت فلانا " قلت حياك الله أي عمرك الله . انتهى . وقال أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان : التحية السلام يقال حيى يحيي تحية إذا سلم . وقال في تفسير الآية أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا وإلا فليقل " وعليكم " لا يزيد على ذلك ، فقوله : " بأحسن منها " للمسلمين خاصة وقوله : " أوردوها " : لأهل الكتاب ، عن ابن عباس فإذا قال المسلم " السلام عليكم " فقلت " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " فقد حييته بأحسن منها وهذا منتهى رد السلام . وقيل إن قوله " أوردوها " للمسلمين أيضا عن السدي وعطاء وإبراهيم وابن جريح قالوا إذا سلم عليك فرد عليه بأحسن مما سلم عليك أو بمثل ما قال . وهذا أقوى لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) أنه قال : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " . وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين ( عليهم السلام ) أن المراد بالتحية في الآية السلام وغيره من البر ، وذكر الحسن أن رجلا دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال السلام عليك فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليك السلام ورحمة الله فجاءه آخر فقال السلام عليك ورحمة الله فقال ( صلى الله عليه وآله ) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 88 ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 43 ( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 138 كتاب السلام باب الرد على أهل الكتاب