المحقق البحراني
431
الحدائق الناضرة
إماما ظاهرا . ونحن لا ننكر تقدم الإمام أو نائبه إذا وجد أحدهما وإنما نمنع سقوط التقديم عند عم حضور أحدهما . على أنك قد عرفت أن أصل هذا الاشتراط إنما هو من العامة تبعهم فيه من تبعهم توهما أنه مذهبنا ، وأخبارنا وكلام قدمائنا كما عرفت خال من ذلك . ( الرابع ) - ما ذكره من رواية محمد بن مسلم ( 1 ) فقد أجاب عنه شيخنا الشهيد الثاني في الرسالة بوجوه نذكر المعتمد منها ملخصا : ( أحدها ) - الطعن في سند الرواية بأن في طريقها الحكم بن مسكين وهو مجهول وما هذا شأنه يرد الحديث لأجله ، وشهرته بين الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فإن مدلوله لا يقول به الأكثر . و ( ثانيها ) - أن الخبر متروك الظاهر لأن مقتضى الظاهر أن الجمعة لا تنعقد إلا باجتماع هؤلاء ، واجتماعهم جميعا ليس بشرط اجماعا وإنما الخلاف في حضور أحدهم وهو الإمام ، فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد وما استدل به منه لا يدل عليه بخصوصه ( فإن قيل ) حضور غيره خرج بالاجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باقية ( قلنا ) يكفي في اطراحه وتهافته مع ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لاجماع المسلمين وما الذي يضطر معه إلى العمل ببعضه مع هذه الحالة العجيبة . و ( ثالثها ) - أن مدلوله من حيث العدد وهو السبعة متروك أيضا ومعارض بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة ( 2 ) وما ذكر فيه السبعة غير هذا فإنه نفى فيه وجوبها عن أقل من سبعة . و ( رابعها ) - أنه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة إمكان حضور الإمام وأما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة . ويؤيده
--> ( 1 ) ص 423 ( 2 ) الوسائل الباب 2 من صلاة الجمعة ، وقد تقدم بعضها ص 410 و 413