المحقق البحراني

40

الحدائق الناضرة

والقليل لا يبطل الصلاة بالاجماع ، قال ولم يحد الشارع القلة والكثرة فالمرجع في ذلك إلى العادة وكل ما ثبت أن النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) فعلوه في الصلاة وأمروا به فهو من جنس القليل كقتل البرغوث والحية والعقرب ، وكما روى الجمهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) أنه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها . أقول : لا يخفى أن الأخبار خالية من ذكر هذا الفرد والتعرض له في عداد ما يبطل الصلاة وإنما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ولهذا اضطرب كلامهم في تحديد القلة والكثرة اضطرابا شديدا ، فمنهم من حده بما سمي كثيرا عرفا ، ومنهم من قال ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا .

--> ( 1 ) قال في هامش محاضرات آية الله الخوئي في الفقه الجعفري قسم المعاملات ص 52 : ولم يستشهد الأئمة " ع " بقصة حمل النبي " ص " أمامة ابنة زينب ولو كان لها عندهم " ع " عين أو أثر لاستشهدوا بها كما هي عادتهم ولكن أهل السنة في جوامعهم تعرضوا لهذه القصة ومع حرصهم الشديد عليها لم يذكروا إلا رواية واحدة عن أبي قتادة والراوي عنه عمرو بن سليم الزرقي وعنه عامر بن عبد الله بن الزبير وأبو سعيد المقبري ويزيد بن عتاب المجهول . وقد اختلفوا في النقل ففي صحيح البخاري ج 1 ص 87 قبل مواقيت الصلاة وصحيح مسلم ج 1 ص 205 . . . إلى أن قال بعد عد الجوامع وبيان الاختلاف بينها في المتن : وقد اضطرب فقهاؤهم لهذا الحديث الكاشف عن العمل الكثير المبطل وللخلاف في متن الحديث فمنهم من قال إنه منسوخ ومنهم من قال إنه في النافلة الجائز فيها ذلك ، ثم قال راجع فيه نيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 102 وفتح الباري ج 2 ص 464 وعمدة القارئ ج 2 ص 501 وشرح صحيح مسلم للنووي على هامش ارشاد الساري ج 3 ص 198 يتجلى لك من اضطراب الفقهاء في توجيهه بعده عن الحقيقة . . . إلى آخر كلامه . وفي النسخة المطوعة من الحدائق أدرجت العبارة الآتية في عبارة المنتهى وهي هذه : " وهذا الحديث من موضوعات العامة أرادوا به انحطاط منزلته " ص " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون " مع أنها غير موجودة في المنتهى لا في ما وقفنا عليه من نسخ الحدائق الخطية ولذا حذفت في هذه الطبعة .