المحقق البحراني

390

الحدائق الناضرة

أن قال : وما ادعوه من الاجماع غير تام فإنه لو تم فإنما هو بنقل الواحد ، وعلى تقدير تسليم حجيته لا يزيد عن الخبر بل ربما يكون بمنزلة الخبر المرسل فإذا عارض الأخبار رجعنا إلى الترجيح ورجحان الأخبار هنا غير خفي لصراحتها . ثم قال ولله در الشهيد الثاني حيث قال في بعض كتبه كيف يسع المسلم . . . إلى آخر ما قدمناه . الثاني عشر - الفقيه المحدث محمد تقي المشهور بالمجلسي والد شيخنا صاحب البحار في رسالة مبسوطة ألفها في تحقيق هذه المسألة واثبات الوجوب العيني من غير اشتراط ، وقد أبلغ الكلام فيها غايته وجاوز نهايته بنقل آيات باهرة وأخبار كثيرة ظاهرة وذكر وجوه دلالتها متعاضدة متكاثرة ، قال ( قدس سره ) فذلكة : فصار مجموع الأخبار مائتي حديث ، فالذي يدل على الوجوب بصريحه من الصحاح والحسان والموثقات وغيرها أربعون حديثا ، والذي يدل بظاهره على الوجوب خمسون حديثا ، والذي يدل على المشروعية في الجملة أعم من أن يكون عينيا أو تخييريا تسعون حديثا ، والذي يدل بعمومه على وجوب الجمعة وفضلها عشرون حديثا ثم الذي يدل بصريحه على وجوب الجمعة إلى يوم القيامة حديثان ، والذي يدل على عدم اشتراط الإذن بظاهره ستة عشر حديثا بل أكثرها كذلك كما مرت الإشارة إليه في تضاعيف الفصول ، وأكثرها أيضا يدل على الوجوب العيني كما أشير إليه ، فظهر من هذه الأخبار المتواترة الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك ولا يحوم حولها شبهة من طرف سيد الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أن صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم عدا ما استثنى . وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الإمام ولا من نصبه ولا لاعتبار حضوره في ايجاب هذه الفريضة العظيمة ، فكيف يليق بالمؤمن الذي يخاف الله إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وأئمته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) وايجابها على كل مسلم وعلى كل مؤمن وعلى كل عاقل أن يقصر في أمرها ويتعلل بخلاف سلار وابن إدريس فيها مع اتفاق كافة العلماء على وجوبها ؟ وأمر الله تعالى ورسوله وأئمته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أحق مراعاته أولى " فليحذر الذين