المحقق البحراني
351
الحدائق الناضرة
رزقه يسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه ؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه وأخلي سربه ؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ له بظلامته ؟ قال فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر " . وروى في الفقيه عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن إبراهيم بن أبي محمود ( 1 ) قال : " قلت للرضا عليه السلام ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال إن الله تبارك تعالى ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا ؟ فقال عليه السلام لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك أنما قال إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة من أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل ويا طالب الشر أقصر . فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء . حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله " . أقول : يمكن أن يكون وجه الجمع بين هذا الخبر وما تقدم في حديث أبان بحمل تحريف الكلم عن مواضعه في هذا الخبر على فهم المخالفين من هذا الحديث الذي نقلوه عنه صلى الله عليه وآله التجسيم وأن نزوله عز وجل إنما هو باعتبار نزول من يأمره بذلك ، فإن هذا المجاز شائع في الكلام كما تقول " قتل الملك فلانا " باعتبار أمره بذلك ، ويكون الخبر الذي " نقله عليه السلام هنا إنما هو عبارة عن معنى ذلك الخبر وأن المراد به ذلك لا ما فهموه من التجسيم وجواز الانتقال عليه عز وجل كما هو مذهب الحنابلة ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 44 من صلاة الجمعة وآدابها ( 2 ) نسبه إليهم العلامة " قدس سره " في ( نهج الحق وكشف الصدق ) وأنكر النسبة ابن روزبهان وأيد القاضي التستري في إحقاق الحق نسبة المصنف إليهم بنسبة الفخر الرازي ذلك إليهم في رسالته في ترجيح مذهب الشافعي ، راجع دلائل الصدق للحجة المظفر ج 1 ص 133 . وفي كتاب السنة لأحمد بن حنبل ص 48 و 49 " والله تعالى سميع لا يشك . . إلى أن قال : ويبصر ويضحك . . . قم قال وينزل تبارك وتعالى كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا كيف يشاء " 42 : 11 ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " وقلوب العباد بين إصبعين من إصبع الرب وخلق الله عز وجل آدم " عليه السلام " بيده والسماوات والأرض يوم القيامة في كفه ويخرج قوما من النار بيده وينظر أهل الجنة إلى وجهه ويرونه فيكرمهم ويتجلي لهم فيعطيهم " .