المحقق البحراني
344
الحدائق الناضرة
وفي أكثر هذه الأحكام تأمل سيما بعد ما عرفت من أن عمدة ما يقضي عندهم من الأجزاء المنسية هو السجدة والتشهد ، وقد عرفت أن الروايات الواردة بقضاء السجدة ليس فيها ما يدل على سجود السهو بل الذي فيها إنما يدل على عدمه ، والروايات الواردة في التشهد لا دلالة فيها على قضاء التشهد كما يدعونه وإنما تضمنت سجود السهو خاصة ، ومع الاغماض عن ذلك والنظر إلى استدلالهم فما اشتمل منها على قضاء التشهد ليس فيه تعرض للسجود بالكلية وما اشتمل منها على السجود ليس فيه تعرض لذكر القضاء بالكلية . ( العاشر ) - المشهور بين الأصحاب ( عطر الله مراقدهم ) أن وجوب السجدتين المذكورتين فوري مستندين إلى كون الأمر للفور . وفيه منع ظاهر لما صرح به محققو الأصوليين في المسألة من عدم ذلك كما لا يخفى على من راجع كتبهم . واستندوا أيضا إلى الأخبار المتقدمة الدالة على ايقاعهما جالسا قبل أن يتلكم وأنهما بعد السلام وقبل الكلام ( 1 ) . وأورد عليه بأن غاية ما تدل عليه كون ايقاعهما قبل الكلام ولا تلازم بينه وبين الفورية . أقول : لا يخفى أنه وإن كان هذا الوجه لا يصلح دليلا إلا أن اشعاره بالفورية ظاهر ، فإن المتبادر - من كونه بعد السلام وقبل الكلام كما اشتمل عليه بعض الأخبار مع حمل البعدية على البعدية القريبة كما هو المتبادر من الاطلاق - هو الفورية به وظاهر الشهيد في الألفية جعل الفورية مستحبة فيهما حيث قال : ولا يجب فعلهما في الوقت ولا قبل الكلام والأولى وجوبه . قال شيخنا الشهيد الثاني في الشرح : لورود أخبار كثيرة وفيها اشعار بالفورية ، ولما كانت الأخبار ليست سليمة من الطعن لم يكن التزام مدلولها متعينا بل أولى . ثم نقل القول بالفورية عن الذكرى . وظاهر كلامه ( قدس سره ) أن سبب العدول إلى استحباب الفورية
--> ( 1 ) ص 330