المحقق البحراني

34

الحدائق الناضرة

في المنتهى فقال : لو التفت إلى ما وراءه ناسيا لم يعد صلاته لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وفيه ما عرفت . ثم إنه على تقدير البطلان فهل يختص بالوقت بمعنى وجوب الإعادة في الوقت خاصة أو يجب القضاء أيضا ؟ قولان وبالأول صرح في البيان ، قال في تعداد المبطلات : وتعمد التحرف عن القبلة ولو يسيرا ، ولو كان إلى محض الجانبين أو مستدبرا بطلت وإن كان سهوا إلا أن يستمر السهو حتى يخرج الوقت فلا قضاء فيهما على الأقرب . انتهى . وظاهر المقنعة والنهاية هو الإعادة مطلقا كما تقدم في عبارة الذكرى ، والظاهر أنه الأقرب لظواهر اطلاق أكثر الأخبار المتقدمة وخصوصا الخبر العاشر والحادي عشر . هذا كله في الالتفات في البدن . وأما الالتفات بالوجه خاصة ففيه صور ( الأولى ) الالتفات إلى محض اليمين واليسار ، والمشهور بين الأصحاب جواز الالتفات على كراهية ، وقد تقدم نقل كلام صاحب الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين - والظاهر إنه فخر المحققين ابن العلامة كما نقله غير واحد من الأصحاب - أنه كان يرى أن الالتفات بالوجه قاطع للصلاة كما يقوله بعض الحنفية ( 2 ) قال لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال " لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت " رواه عبد الله بن سلام ( 3 ) قال : ويحمل على الالتفات بكله . وروى زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " . انتهى . قال في المدارك بعد أن نقل حكاية القول المذكور عن الشهيد : وربما كان مستنده اطلاق الروايات المتضمنة لذلك كحسنة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة

--> ( 1 ) الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة و 30 من الخلل في الصلاة و 56 من جهاد النفس ( 2 ) البحر الرائق ج 2 ص 21 ( 3 ) عمدة القارئ ج 3 ص 53 ( 4 ) الوسائل الباب 3 من قواطع الصلاة ( 5 ) ارجع إلى التعليقة 4 ص 29