المحقق البحراني
231
الحدائق الناضرة
إليه وهمه فيبنى عليه وبين ما لم يكن كذلك فيعمل فيه بموجب الشك في المسألة . وقوله : " إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ " بمعنى مساواته لما رآه في الثالثة فيحمل على الشك الموجب لتساوي الطرفين . وأما ما ذكره المحدث الكاشاني - بعد نقله لهذه الرواية حيث قال : هذا برزخ بين الفصل والوصل لأن سهوه برزخ بين الظن والشك . إنتهى - فلا أعرف له وجها وجيها لما عرفت من أنه مع ظن أحد الطرفين فإنه يجب البناء عليه ولا احتياط كما ذكره الأصحاب ( رحمهم الله ) وعليه دلت صحيحة عبد الرحمان ابن سيابة وأبي العباس وصحيحة الحلبي أو حسنته وغيرهما ( 1 ) وإن تساوى الطرفان فالواجب البناء على الأكثر والاحتياط كما هو المشهور وهو الذي عبر عنه بالفصل ، وعلى القول الآخر يتخير بينه وبين البناء على الأقل والاتمام وهو الذي عبر عنه بالوصل ، وحينئذ فهذه الرواية إن حملت على المعنى الأول أشكل الأمر فيها بالاحتياط المذكور وإن حملت على المعنى الثاني - وإن كان خلاف ظاهرها - فلا إشكال . والفصل والوصل الذي ذكره محله إنما هو في صورة الشك وتساوى الطرفين فإنه عنده بتخير بين البناء على الأقل ولا احتياط وهو المسمى بالوصل وبين البناء على الأكثر والاحتياط ، وما في هذا الخبر لا يخرج عن أحد الفردين المتقدمين ليكون برزخا وواسطة في البين ، فإن زعم أن ذلك باعتبار قوله : " وفي قلبه من الرابعة شئ " فإنه لا يخفى أن كل من رجح أحد الطرفين وظنه فإن قلبه شيئا من الطرف الآخر وهو المسمى عندهم بالوهم ولكن لا عمل عليه في مقابلة الظن . وبالجملة فإن كلامه غير موجه ولا واضح . وأما ما نقل عن ابن الجنيد - من القول بالتخيير ، وعن الصدوق بزعمهم - فلم أقف له على خبر يدل عليه ، إلا أنه قال في المدارك : احتج القائلون بالتخيير بأن فيه جمعا بين ما تضمن البناء على الأكثر وبين ما تضمن البناء على الأقل
--> ( 1 ) ص 228