المحقق البحراني
225
الحدائق الناضرة
ومما يستأنس به للحمل على التقية في هذه الأخبار أنها كلها إنما خرجت عن الكاظم ( عليه السلام ) ولا يخفى على المتتبع للسير والآثار والعارف بالقصص والأخبار اضطرام نار التقية في وقته ( عليه السلام ) زيادة على غيره من الأوقات وما وقع عليه ( عليه السلام ) وعلى شيعته من المخافات . ومما يومئ إلى ذلك التعبير بهذا اللفظ المجمل في جل تلك الأخبار ، ولهذا تكاثرت الأخبار بالتقية بالنقل عنه ( عليه السلام ) بغير اسمه الشريف من العبد الصالح أو عبد صالح ونحو ذلك . وبالجملة فالحمل على التقية عندي مما لا ريب فيه ولا شك يعتريه عملا بالقاعدة المنصوصة عن أهل العصمة ( عليهم السلام ) في عرض الأخبار عند اختلافها على مذهب العامة والأخذ بخلافه كما استفاضت به النصوص ( 1 ) ولكن أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) لما ألغوا العمل بهذه القواعد فاتهم ما يترتب عليها من الفائدة ووقعوا في ما وقعوا فيه من مشكلات هذه الاشكالات وارتكاب التمحلات والتكلفات . وأما ما نقل عن الشيخ علي بن بابويه في هذه المسألة - وقوله في الذكرى : إنه لم يقف على مأخذه - فهو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي على نحو ما عرفت من الطريقة المعروفة والسجية المألوفة حيث قال ( عليه السلام ) ( 2 ) : وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها ، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم ، وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفناه لك . إنتهى وكيف كان فالظاهر أن الترجيح للقول المشهور المؤيد بالأخبار الموافقة لمقتضى الأصول المعتضدة بعمل الطائفة ، وهذه الرواية لا تبلغ قوة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 2 ) ص 10