المحقق البحراني

175

الحدائق الناضرة

ويدل على ذلك أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن عبد الملك ( 1 ) قال : " قال لي إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك " . وعن الوشاء ( 2 ) قال : " قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) الإعادة في الركعتين الأولتين والسهو في الركعتين الأخيرتين " . وبهذين الخبرين استدل في المدارك للشيخين ثم أجاب عنهما بالحمل على حفظهما من الشك في العدد . وأنت خبير بأنه لو خلينا وظاهر هذه الروايات التي سردناها لأمكن تخصيص اطلاق الأخبار التي استدل بها للقول المشهور بهذه الأخبار لأنها خاصة والقاعدة تقتضي تقديم العمل بها . إلا أنك قد عرفت من صحيحة زرارة المتقدمة في أدلة الحكم الثاني من المقام الأول الدلالة على أن " من شك في التكبير وقد قرأ قال يمضي ومن شك في القراءة وقد ركع قال يمضي " وهذا الشك لا يكون إلا في الأولتين مع أنه ( عليه السلام ) حكم بصحة الصلاة والمضي فيها بعد تجاوز المحل ، ومفهومه الرجوع لو لم يتجاوز المحل كما يدل عليه آخر الخبر وقد تقدم ، وهو ظاهر في عدم بطلان الأوليين بالشك في الأفعال . ونحوها في ذلك رواية محمد بن منصور ( 3 ) قال : " سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها ؟ فقال إذا خفت ألا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو " . والشيخ أجاب عنها في التهذيب بأن المراد بالركعة الثانية يعني من الركعتين الأخيرتين ، ولا يخفى ما فيه . وحينئذ فالواجب حمل اطلاق الأخبار المتقدمة على

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من الخلل في الصلاة ( 2 ) الوسائل الباب 1 من الخلل في الصلاة ( 3 ) الوسائل الباب 14 من السجود