المحقق البحراني

172

الحدائق الناضرة

حتى يستيقن أنهما سجدتان " . ومحل الاشكال المتفرغ على القولين إنه لو شك قبل تجاوز المحل مع ظن الاتيان بما شك فيه فإنه على تقدير كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) يمضي في صلاته وعلى تقدير ما قلناه يأتي بما شك فيه وإن ظنه حتى يستيقن الاتيان به ، وفي ما إذا تجاوز المحل لو ظن عدم الاتيان بما شك فيه فعلى كلام الأصحاب يجب الاتيان به وعلى ما قلناه يمضي بمجرد تجاوز المحل وإن ظن عدم الاتيان به ولا يلتفت إلى هذا الظن في الموضعين . وبالجملة فإنك قد عرفت من كلام أهل اللغة أن الشك عبارة عما يشمل الظن ( 1 ) بل ظاهرهم الاتفاق عليه وظاهر هذه الأخبار يساعد ما ذكروه ولكن ظاهر الأصحاب كما عرفت . والمسألة لذلك محل اشكال فإن الخروج عن ما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل وموافقتهم مع ظهور الأدلة في خلاف ما ذهبوا إليه أشكل ، والاحتياط يقتضي العمل بما قلناه ثم الإعادة من رأس . والله العالم . ( المقام الثاني ) - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا فرق في الحكمين المتقدمين بين أن يكون في الأولتين والأخيرتين ، وقال الشيخ المفيد في المقنعة : وكل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأولتين من فرائضه فعليه الإعادة . وحكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأولتين كأعدادهما . ونقل في الذكرى عن الشيخين القول بالبطلان إذا شك في أفعالهما كما إذا

--> ( 1 ) العبارة في الطبعة القديمة ظاهرة النقض وقد كتب في الهامش في المقام العبارة التالية " كذا في عدة نسخ عندنا لكن الظاهر بمعونة آخر العبارة أنه سقط بعد قوله " الظن " مثل هذه العبارة : لكن المشهور بين الأصحاب أن المراد بالشك هو بمعنى تساوي الطرفين فمخالفة ما اشتهر عندهم . . . والله العالم " وفي ما وقفنا عليه من النسخ الخطية العبارة كما جاءت في هذه الطبعة ، ويظهر أن الناسخ قد انتقل من كلمة " الاتفاق عليه " الأولى إلى الثانية وأسقط ما بينهما .