المحقق البحراني

165

الحدائق الناضرة

البقباق والخبر الآتي ( 1 ) اشعار بذلك . ثم قال : ولو كان الراوي غير عمار لحكمنا بذلك إلا أن عمارا ممن لا يوثق بأخباره . وقال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل خبر عمار الثاني والكلام فيه : وبالجملة فيشكل التعويل على هذا الخبر الذي هو رواية عمار الذي قلما يكون خبر من أخباره خاليا من تشويش واضطراب في اللفظ أو المعنى وترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان وإلا كان يمكن القول بالتخيير . وأما قوله ( عليه السلام ) في آخر الحديثين " وهذا والله مما لا يقضى أبدا " فلعل معناه أن هذا الحكم مما لا يقضي به العامة لأنهم يرون أن مثل هذا الشك مما يوجب الإعادة . انتهى . أقول : والأظهر في الخبرين المذكورين هو ما قدمنا ذكره والحمل على التقية غير بعيد ، واستقربه في الوسائل قال لموافقتهما لجميع العامة ( 2 ) وهو جيد وأما قوله ( عليه السلام ) " إنه لا يقضى به أبدا " فالظاهر أنه إشارة إلى أن هذا الكلام إنما خرج منه ( عليه السلام ) مخرج التقية في المخالفة بين الأحكام كما قدمنا بيانه في المقدمة الأولى من مقدمات كتاب الطهارة بمعنى أنه لا يقضي به العامة لما ذكره ولا الشيعة أيضا لما استفاض في أخبارهم من ابطال هذا الشك للصلاة ووجوب الإعادة الثانية - أن ما دلت عليه الأخبار المذكورة من بطلان الصلاة بالشك في

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من الخلل في الصلاة رقم ( 13 ) و ( 3 ) ( 2 ) في المهذب للشيرازي ج 1 ص 88 " إذا شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو صلى ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ بالأقل ويأتي بما بقي " وفي شرح النووي على صحيح مسلم بهامش ارشاد الساري ج 3 ص 228 باب السهو في الصلاة " قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور متى شك في صلاته هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي بالرابعة ويسجد للسهو " وفي نيل الأوطار للشوكاني ج 3 ص 97 " استدل بحديث ابن عوف على البناء على الأقل الشافعي والجمهور " أقول : حديث ابن عوف يأتي في المسألة الثالثة - بعد نقل الأخبار الدالة على بطلان الصلاة بالشك في عدد الأوليين والأخبار المعارضة لها شاهدا على ورود الأخبار المعارضة للتقية .