المحقق البحراني

159

الحدائق الناضرة

ذاته أعم من ذلك كما تقدم تحقيقه في باب الوضوء من كتاب الطهارة وعليه دلت الأخبار الكثيرة كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " إنما الأعمال بالنيات " ونحوه مما تقدم في الموضع المشار إليه . وقد روى الشيخ والصدوق عن زكريا الأعور ( 2 ) قال : " رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط أبو الحسن ( عليه السلام ) وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته " وهو مؤيد لما ذكرناه . نعم روى الثقة الجليل علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها إلى جنبها هل يصلح لها أن تتناوله وتحمله وهي قائمة ؟ قال : لا تحمل وهي قائمة " . قال شيخنا المجلسي في كتاب البحار بعد نقل الخبر المذكور : " لا تحمل وهي قائمة " يمكن أن يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك ، وظاهر بعض الأصحاب اشتراطها . ثم نقل كلام الشهيد في الذكرى الدال على وجوب القصد بالهوى إلى الركوع ثم نقل رواية زكريا الأعور ، وقال بعدها : وهذا يدل على الجواز وعلى الاشتراط المذكور . ثم قال : وذكر العلامة والشهيد وغيرهما مضمون الرواية من غير رد ، ويمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة وخبر الأعور على النافلة أو على الجواز ، والأول أظهر . انتهى . أقول : لا يخفى أن خبر علي بن جعفر غير ظاهر في المنافاة ليحتاج إلى تكلف الجمع بينه وبين خبر الأعور ، فإنه ( عليه السلام ) إنما نهى عن الحمل في الصلاة أعم من أن يكون بالتناول من الأرض أو لا به ، ولو كان المراد النهي من حيث استلزام

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات ( 2 ) الوسائل الباب 12 من القيام ( 3 ) الوسائل الباب 24 من قواطع الصلاة