المحقق البحراني

145

الحدائق الناضرة

المذكورين : وليس في هذه الأدلة قياس وإنما هو المقصور قوته المميزة حيث لم يجد نصا صريحا حكم بأن ايجاب القضاء مستند إلى قياس خاصة . انتهى . ولا يخفى ما فيه أقول : والظاهر في هذه المسألة هو قول ابن إدريس لما عرفت من كلام السيد السند ( قدس سره ) فإن دعوى اثبات الأحكام الشرعية بهذه التعليلات العليلة مجرد مجازفة في أحكامه سبحانه . نعم يمكن الاستدلال على القول المشهور باطلاق صحيحتي عبد الله بن سنان وحكم بن حكيم ورواية الحلبي ( 1 ) إلا أنك قد عرفت أنه لا قائل بذلك من الأصحاب سوى ما نقله في الذكرى عن ظاهر ابن طاووس في البشرى الثالثة - ما يتداركه بعد الصلاة مع سجود السهو عند الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وهو السجدة والتشهد المنسيان ولما يذكر إلا بعد الركوع فإنه يقضيهما ويسجد للسهو كما صرحوا به ، إلا أنه لا يخلو من الاشكال في كل من الموضعين . وتحقيق الكلام في ذلك يتوقف على بسطه في مقامين : ( الأول ) في السجدة والمشهور في كلامهم أن من ترك سجدة من صلاته ولم يذكر حتى ركع فإنه يقضيها بعد الصلاة من غير أن تجب عليه الإعادة وأنه يجب عليه سجود السهو . وقد وقع الخلاف هنا في مواضع ثلاثة : ( الموضع الأول ) - في وجوب قضائها خاصة مع صحة الصلاة وهو الذي عليه الأكثر ، وذهب الشيخ في التهذيب إلى أنه متى كان نسيان السجدة الواحدة من الركعتين الأوليين فإنه بعيد الصلاة ، وحكى في الذكرى عن الشيخ المفيد والشيخ في التهذيب أن كل سهو يلحق الأوليين موجب لإعادة الصلاة وكذلك الشك سواء كان في عددها أو أفعالها . ونقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا ، وقد تقدم أيضا مذهب ابن أبي عقيل بإعادة الصلاة بترك السجدة مطلقا من الأوليين أو الأخيرتين . والذي يدل على القول المشهور صحيحتا إسماعيل بن جابر وأبي بصير المتقدمتان في الموضع الثاني من مواضع الصورة الثانية ( 2 ) .

--> ( 1 ) ص 140 و 141 ( 2 ) ص 136