المحقق البحراني

109

الحدائق الناضرة

وأجاب المحقق في المعتبر عن رواية الشيخ بأن ظاهرها الاطلاق وهو متروك وتخصيصها بالأخيرتين تحكم . وزاد في المدارك الطعن بضعف السند باشتماله على الحكم بن مسكين وهو مجهول ، وأورد على الرواية الثانية بأنها غير دالة على مطلوبه وإنما تدل على وجوب الاتيان بالمنسي خاصة وهو لا يذهب إليه بل بوجب الاتيان بما بعده . انتهى . أقول . أما ما ذكره في المعتبر - من أن الرواية ظاهرها الاطلاق وهو متروك - ففيه أن من جملة الأقوال في المسألة كما عرفت القول بالتلفيق مطلقا كما نقله في المبسوط عن بعض الأصحاب ونقله العلامة في المنتهى عن الشيخ ، وحينئذ فكيف يدعي أنه متروك لا قائل به ؟ وأما ما ذكره - من أن تخصيصها بالأخيرتين تحكم ، ففيه أنه لا يخفى أن الظاهر أن ما ذهب إليه الشيخ هنا إنما هو وجه جمع بين أخبار المسألة ، وذلك لما اشتهر عنه وعن شيخه المفيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن كل سهو يلحق الأوليين في الأعداد والأفعال فهو موجب للإعادة ، فجمع بين هذه الأخبار بحمل اطلاقات الابطال على السهو في الأوليين وثالثة المغرب وما دل على التلفيق وصحة الصلاة على الأخيرتين . وهو وجه وجيه في الجمع بين الأخبار بناء على صحة ما ادعاه في تلك المسألة . نعم يبقى الكلام معه في ثبوت تلك المسألة وهو أمر خارج عن ما نحن فيه . وبذلك يظهر أن طعنه على الشيخ في ما ذكره بأنه تحكم غير جيد . وأما ما ذكره في المدارك من الطعن في السند فقد عرفت ما فيه في غير موضع وأنه على مذهب الشيخ وجملة المتقدمين غير متجه ولا معتمد . بقي الكلام في الجمع بين روايات المسألة ، والشيخ قد جمع بينها بما عرفت وقد أوضحنا أن جمعه جيد بناء على ثبوت ما ادعاه في تلك المسألة ، وبه يندفع اعتراض المتأخرين عليه كما سمعت من كلام صاحب المعتبر ، وقال في المدارك بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم برواية الصدوق : ومقتضى الرواية وجوب الاتيان بالركوع واسقاط السجدتين مطلقا كما هو أحد الأقوال في