نور الدين عبد الرحمن اسفراينى
84
كاشف الأسرار ( فارسى )
( 4 ) امّا قوله « فاذا قطع هذه المقامات » ، و المراد بهذه المقامات اى الاوصاف الفاترة فيه ، فانبعاثها يحتاج الى مذكّر خارجىّ ؛ فينبغى ان يسلك السالك هذه المسالك بقطع مفاوز « 3 » اوصافه النفسانيّة ، حتّى يصل الى شوق لازم و عشق دائم لا ينفكّ منه ابدا . ( 5 ) امّا قوله « فاذا قطع هذه المقامات يصل الى مقام المحاسبة » ، المحاسبة هاهنا ليست بمناسبة فى لسان القوم ، لأنّ المحاسبة مرتبة من مراتب التوبة . فلهذا قد ذكرها القوم بعد مقام التوبة و أرادوا بها محاسبة النفس . و محاسبة النفس عبارة عن تلافى ما فاته من الايّام « 7 » السالفة بالاعمال الصالحة و تعاتب نفسه على الاوقات الماضية و بطالتها فى الحال الحاضرة برجحان العمل على البطالة و استيفاء الدرجات العالية فى الآخرة ، كما نطق به القرآن : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ » . « 9 » و قال النبىّ ، عليه السلام : « حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا » . فالمحاسب فى تلك الحالة ينبغى أن لا يضع ميزان وقته عن يده و يزن به ميزان وقته ما قد فاته من الايّام السالفة فى حاضر وقته من حيث لا يفوته شىء من الوقت الحاضر ؛ و ليعلم انّه لوفاته شىء من حاضر وقته بسبب استدراك ما قد سلف ، فانّه خسران عظيم و غبن فاحش ، فيخاف عند ذلك من عقاب اللّه بسبب خسرانه . و لو استدرك ما فى حاضر الوقت مع فائته ، صار ميزان الاعمال الفائتة و الحاضرة متساويا ، فيعلم فى تلك الحالة انّه فى برزخ . و لو استدرك ما فى الوقت الحاضر و ما قد سلف و ما فى المستقبل ، فله و لا عليه . و هذه المراتب دون مرتبة الشوق ؛ فلذلك قلت ليست بمناسبة ، لأنّ الشوق اعلى درجة « 17 » من المحاسبة . ( 6 ) فيدلّ على انّ القائل اراد بالمحاسبة رعاية الخواطر . يعنى انّ المشتاق فى مقام الشوق و التوق و الذوق يميّز بين الشوق و الذوق و المشتاق و المشتاق اليه ؛ فحينئذ لا يقدر أن يتوجّه الى القبلة الوحدانيّة او يطوف حول الكعبة الفردانيّة ، لانّ تراجمه فى هذه المقامات خواطر ثلاثة : خاطر قلبىّ و ملكىّ و رحمانىّ . فخاطر القلب يتولّد منه الاحسان ، ثمّ يتولّد منه الشوق و التوق و الذوق ، لانّه مشابه بالرؤية ، كما اشار به ، عليه السلام :
--> ( 3 ) - مفاوز : مغاور L - - ( 7 ) - الايام : الانام L - - ( 9 ) - سورهء 59 ( الحشر ) آيهء 18 - - ( 17 ) - درجة : درجات L