جلال الدين الرومي

202

فيه ما فيه ( فارسى )

عن الخير طبعا و هذه النفس من لوازمها جميع الشّرور التى فى الدنيا فلو لم يريد هذه الشّرور لم يرد النفس [ و اذا لم يرد النفس « 1 » ] لا يريد الامر و النّهى الملزومين للنفس و لو رضى بها ايضا لما امرها و لما نهاها فالحاصل الشّر مراد لغيره ثم يقول اذا كان مريدا لكلّ خير و من الخيرات دفع الشّرور فكان مريدا لدفع الشّر و لا يمكن دفع الشّر الّا بوجود الشّر ، او يقول مريد للايمان و لا يمكن الايمان الّا بعد الكفر فيكون من لوازمه الكفر الحاصل ارادة الشّر انما يكون قبيحا « 2 » اذا اراده لعينه امّا اذا اراد لخير لا يكون قبيحا قال اللّه تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « * » لا شك بان القصاص شر و هدم لبنيان اللّه تعالى و لكن هذا شر جزوى و صون الخلق عن القتل خير كلّى و ارادة الشّر الجزوى لارادة الخير الكلّى ليس بقبيح « 3 » و ترك ارادة اللّه الجزوى رضاء بالشّر الكلّى فهو قبيح و نظير هذا الأمّ لا تريد زجر الوالد « 4 » لانّها تنظر الى الشّر الجزوى و الاب يرضى بزجره نظرا الى الشّر الكلّى لقطع الجزء فى الآكلة اللّه تعالى عفو غفور شديد العقاب فهل يريد ان يصدق عليه هذه الاقسام ام لا فلا بد من بلى و لا يكون عفوّا غفورا الا بوجود الذنوب و ارادة الشيء ارادة ما هو من لوازمه و كذا امرنا بالعفو و امرنا بالصلح و الاصلاح و لا يكون لهذا الامر فائدة الّا بوجود الخصومة ، نظيره ما قال صدر الاسلام 340 ان اللّه تعالى امرنا بالكسب و تحصيل المال لانّه قال أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « * * » و لا يمكن انفاق المال الا بالمال فكان امرا به تحصيل المال و من قال لغيره قم صلّ فقد امره بالوضوء و امره به تحصيل الماء و لكلّ ما هو من لوازمه .

--> ( 1 ) . اين جمله از نسخهء سليم آغا افزوده شده است ( 2 ) . كذا فى جميع النسخ و هو غلط بين و الصواب انما تكون قبيحة ( * ) . سورهء بقره آيهء 179 ( 3 ) . ليست بقبيحة ظ ( 4 ) . ملّى و سليم آغا : الولد ( * * ) . سورهء بقره آيهء 195