المحقق البحراني
12
الحدائق الناضرة
التي ينقلها فيه لم يتعرض هنا لنقل دليل له مع نقله القول المذكور وهو أظهر ظاهر في ضعفه بعد ما عرفت . وأما ما ذهب إليه من القول الآخر فاحتج عليه واحتجوا له عليه بما رواه عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس " وأجاب عنها الشيخ بالحمل على الصغيرة أو على حال الضرورة . وقال في المعتبر أن هذه الرواية مطرحة لضعف عبد الله بن بكير فلا يترك لخبره الأخبار الصحيحة المتفق على مضمونها . أقول : والأظهر عندي حمل الرواية على أن المراد بكشف الرأس يعني من القناع الذي أشرنا سابقا إلى أنه يستحب لها التقنع زيادة على ستر الرأس الواجب ، وهو ليس ببعيد في مقام التأويل والجمع بين الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، ومما ينفي عنه البعد الرواية الأخرى عن ابن بكير أيضا ( 2 ) قال : " لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع " فإن من الظاهر أن القناع عرفا زيادة على الخمار الذي يلف به الرأس كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما تقدم كله من الكلام إنما هو بالنسبة إلى بدن المرأة وجسدها من وجوب ستره كملا أو ما عدا المواضع الثلاثة المتقدمة . وأما بالنسبة إلى شعرها فلم يتعرض للكلام فيه وقل من تعرض للكلام فيه من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) قال في المدارك في هذا المقام : واعلم أنه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر شعر الرأس بل ربما ظهر منها أنه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد ، ويدل عليه اطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل ولم يثبت إذ الأخبار لا تعطي ذلك ، واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي ( 2 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي ( 3 ) الوسائل الباب 28 من لباس المصلي