يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

78

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

التسبيح دوام طاعتها لثبات أشواقها وتعاقب إشراقاتها . « لا يَسْأَمُونَ » يدلّ على عدم ملالها وانتفاء كلالها ، وأنّ مددها من العالم الأعلى غير متناه « 1 » . يثنيه قوله : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » « 2 » يشير إلى دوام تحريكاتها لتعاقب التشويقات العقلية . وهذا يثني الأول من جهة عدم « 3 » الفترة ؛ ومن جهة العندية يثنيه قوله : « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ » « 4 » . قاعدة - [ في الشرّ ] ( 72 ) إنّ الشرّ لا ذات له على ما هو مشهور ، بل حاصله يرجع إلى الأعدام . فالوجود من حيث هو وجود ، خير ما لم يؤدّ إلى عدم كمال شيء كانتفاء حياة زيد وزوال صحته ، أو تفريق اتّصاله الذي به الألم . والعدم بما هو عدم « 5 » ، لا ينسب إلى الفاعل إلّا بالعرض . والشّر لا ينسب إلى الفاعل إلّا بالعرض ، فلا يحتاج إلى فاعل آخر كما ظنّ ملاحدة المجوس ، كيف وقد دريت أن لا واجب في الوجود إلّا واحد . والأمور التي ليس فيها شرّ من وجه ما ، هي التي لا ينتفي « 6 » عنها كمال كذوات العالم الأعلى . وفي الأجسام خير كثير يلزمه شرّ قليل لا يجوز على رحمة المبدع إهماله ، لأنّ في ترك خير كثير لشرّ قليل لا يجوز على رحمة المبدع إهماله ، لأنّ في ترك خير كثير لشرّ قليل شرّا كثيرا كالنار فيها منافع كثيرة ، وإن كأن يلزمها أحيانا حرق ثوب فقير . فإن قيل : لم ما خلق هذا القسم بريئا من الشر ؟ يجاب : بأنّ هذا السؤال فاسد ، فكأنه قال : « لم ما جعل الماء غير الماء والنّار غير النار » فإهمال المصالح « 7 » والخيرات الكلّية لشر جزويّ لا يجوز . ا لم تر أنّ الحكمة « 8 » توجب قطع عضو لسلامة جسد . ( 73 ) ولك أن تعلم أنّ المبدع الأوّل لم يفعل الأشياء لغرض ، لأنّ كل فاعل لغرض إنّما

--> ( 1 ) متناه : متناهية M . ( 2 ) سوره 21 ( الأنبياء ) آية 20 . ( 3 ) عدم : إعدام M . ( 4 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 206 . ( 5 ) عدم : إعدام M . ( 6 ) لا ينتفي : لا ينبغي M . ( 7 ) المصالح : الصالح M . ( 8 ) الحكمة : حكمة الحكيم M .