يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

70

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

فإن قيل : كيف يصحّ أن تكون الحركة المتقدّمة علة للمتأخّرة والمتقدّمة لا تبقى عند وجود المتأخرة ؟ يجاب : بأنّ النفوس « 1 » المحرّكة للسماويات لها إرادة كلّية ثابتة بحركة دائمة لغرض دائم الوصول ، وإرادة « 2 » جزئيّة من نقطة إلى أخرى « 3 » . فالإرادة الكلّية مع الوصول إلى النقطة علة لإرادة الحركة منها إلى غيرها . والإرادة علة الحركة والحركة علة « 4 » لإرادة الحركة منها إلى غيرها . والإرادة علة الحركة والحركة علة الوصول إلى ذلك الغير ، فلا زال الوصول مع الإرادة الكلية علة للإرادة الجزئية . والإرادة الجزئية علة للحركة ، والحركة علة للوصول وينضبط الكل بإرادة كليّة لا تنصرم . ولا تتوقّف إرادة جزئية على نفس حركة توقّفت « 5 » عليها - وإن توقفت على آخر من نوعها - فلا دور ممتنع . فصحّ أنّ الحركات السماوية لا يتصوّر انصرامها . ويدلّ دوامها على دوام السماويات وتنزّهها عن الكون والفساد . ( 63 ) والعقول التي هي المجردة عن علائق « 6 » الأجرام « 7 » من جميع الوجوه لا تتغيّر وإلّا أدّى تغيّرها إلى تغيّر واجب الوجود . والحوادث إنّما تحصل من المفارق لتجدّد استعداد القوابل لا لتغيّر الفاعل . ويجوز أن يكون فاعل غير متغير يحصل منه شيء في قابل بعد أن لم يكن ، لا لتغيّره ، بل لأنّ استعداد القابل كان جزءا للسّبب « 8 » وما كان محدثا فتمّ السبب فوجد الشيء . ويجوز أن يحصل من « 9 » فاعل واحد آثار مختلفة ، لا لاختلافه بل لاختلاف القوابل كالشمس تبيّض الثوب المقصور وتسوّد وجه القصّار . والمفارق من جميع الوجوه إنّما يصح أن يكون محرّكا غير متحرك ؛ لأنّه يحرّك بالعشق والتشويق كالمعشوق الذي يتحرّك العاشق إليه لشوقه وفرط عشقه « 10 » وهو غير متحرك ، فقد حرّك من غير أن يتحرك « 11 » . والله أعلم بالصواب « 12 » وإليه « 13 » المرجع والمآب .

--> ( 1 ) النفوس : النفس M . ( 2 ) وجود . . . وإرادة : - A . ( 3 ) أخرى : آخر M . ( 4 ) الحركة علة : - T . ( 5 ) توقفت : يتوقف M . ( 6 ) علائق : - A . ( 7 ) الأجرام : الأجسام M . ( 8 ) للسبب : السبب M . ( 9 ) من : عن M . ( 10 ) وفرط عشقه : - TM . ( 11 ) وهو . . . يتحرك : وهو متحرك فقد حرك من غير تحرك M ، فقد حركت من غير أن يتحرك A . ( 12 ) والله أعلم بالصواب : والله الهادي M . ( 13 ) وإليه المرجع والمآب : - T .