يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

235

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

الخير المطلق هذا ؛ وخيرا كثيرا يلزمه شرّ قليل ، ويجب وجوده فإنّ ترك خير كثير لشرّ قليل شرّ كثير وهذا كالنار والماء اللذان لا يتم نفعهما إلّا وأن يلزمهما بحسب مصادمات أسباب حرق أو غرق نادر وكذا الإنسان وغيره من الحيوانات . فإن قيل : لم لم يجعل هذا القسم مبرّءا عن الشر ؟ يجاب : بأنّ هذا السؤال يتضمّن أنّ هذا القسم لم ما جعل غير نفسه ؟ ولم جعل الماء ماء والنار نارا ؟ ولو تجرّد عن هذه كان القسم الأول ولم يوجد القسم الثاني . فإن قيل : اقتراف الجرائم للإنسان إنّما كان بالقدر فلم يعاقب المجرم ؟ قيل : إن النفس حمّالة حطب [ نيرانها ] « 1 » ، لا يعذّبها خارجيّ منتقم بل حملت عذابها ، كمريض تأدّى نهمته السابقة إلى مرض لازم له . وكما أنّ الناس منهم متنعّم - في العاجلة - ومتوسّط ونازل هو عرضة للبليّات ، والوسط أكبر من الطرفين ، ففي الآخرة أيضا مراتب . ليست السعادة نوعا واحدا « 2 » . والتوسط مع الفاضل أغلب وأكثر من الشّقي ، ورحمته « وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » « 3 » . المورد الخامس في بقاء النفوس والمعاد وفيه لمحات : [ اللمحة ] الأولى - [ في أنّ النفس لا تنعدم ] ( 143 ) هي أنّ النفس وحدانيّة فلا يتصوّر أن يكون لها الوجود بالفعل وقوّة العدم ، بل إنّما يتصوّر ذلك لما له حامل كالأعراض والصور فيها قوة وجودها وعدمها فهي قابلة للعدم . وأيضا ، لو قبلت العدم بعد المفارقة لكان عرض إضافيّ مقوّم جوهر وحداني مستغن عن المواد ، وهو محال ؛ إذ لا فارق بعد المفارقة وقبلها إلّا قطع العلاقة وهي إضافيّة و

--> ( 1 ) [ نيرانها ] : هوائها أو هوانها L ، وما في المتن تصحيح احتمالي . ( 2 ) نوعا واحدا : نوع واحد L . ( 3 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 56 .